فهرس الكتاب
ومن المسوغات التي ذكرها الدكتور على ترك حكومة حركته لتحكيم الشريعة"المصلحة", ولكن يا دكتور من يحدد ماهية المصلحة , إن الذي يحدد ماهية المصلحة ليس أن ولا أنت ولا حماس ولا القرضاوي ولا غيره , بل إن الذي يحددها هو الله تبارك وتعالى , وترك تحكيم الشرع كل الشرع كفر بالله تعالى , فهل فعل الكفر مصلحة , قد يكون فيه مصلحة , ولكنها مصلحة ملغاة , ثم قل لي يا دكتور: ألست تعلم أن مصلحة الدين هي أولى المصالح وأولى الضروريات الخمسة التي أمرت الشريعة بالحفاظ عليها , وأنه إذا تعارضت مصلحة الدين مع غيرها من المصالح قدمت مصلحة الدين , والسؤال الموجه لكم الآن لماذا لا تقدمون مصلحة الدين على ما سواها؟ , ثم احتج الدكتور على قوله متقدم الذكر بأن الرسول ترك إقامة الحد على ابن سلول لما قال في عائشة ما قال , ولما قال في الرسول والمهاجرين في غزوة من الغزوات:"إن مثلنا ومحمد مثل قول القائل سمن كلبك يأكلك", وهنا أتساءل: ما هو الشيء الذي منع الرسول من إقامة الحد على ابن سلول؟ قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله - في كتابه زاد المعاد"فصل في ترتيب سياق هديه مع الكفار والمنافقين":"وأما سيرته في المنافقين , فإنه صلى الله عليه وسلم أُمر أن يقبل منهم علانيتهم , ويكل سرائرهم إلى الله , وأن يجاهدهم بالعلم والحجة , وأمره أن يعرض عنهم ويغلظ عليهم , وأن يبلغ بالقول البليغ إلى نفوسهم , ونهاه أن يصلي عليهم وأن يقوم على قبورهم , وأخبر أنه إن استغفر لهم فلن يغفر الله لهم , فهذه سيرته في أعدائه من الكفار والمنافقين".
والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل عبد الله بن أبي بن سلول لما يلي: