فهرس الكتاب
أولا: لأن عبد الله بن أبي بن سلول أنكر ما قاله , قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه زاد المعاد:"وفي مرجعهم من هذه الغزوة قال رأس المنافقين ابن أبي:"لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل", فبلَّغها زيد بن أرقم رسول الله , وجاء ابن أبي يعتذر ويحلف ما قال , فسكت عنه رسول الله فأنزل الله تصديق زيد في سورة المنافقين , فأخذ النبي بأذنه فقال أبشر فقد صدقك الله , ثم قال:"هذا الذي وفي لله بأذنه", فقال له عمر يا رسول الله مر عباد بن بشر فليضرب عنقه , فقال فكيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه", نفهم مما سبق أن عبد الله بن سلول أنكر ما قال، وفي هذه الحالة لا يستطيع القاضي أن يحكم عليه بشئ، وذلك لعدم كفاية الأدلة ولوجود شاهد واحد فقط , ولكن وبعد ذلك نزل الوحي , علم الرسول صلى الله عليه وسلمأن زيد بن أرقم صادق في كلامه وأن عبد الله بن سلول كاذب في إنكاره ,وفي هذه الحالة أراد الشرع أن يعلمنا أن نحكم بالدليل وليس بالتخمين , فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يوحى له وأما نحن فلا يوحى لنا وعلينا دائما البحث عن الدليل , إذن فالنبي لم يقم عليه الحد لا لأن المصلحة الراجحة في ترك إقامته بل إنه أراد أن يعلمنا أنهلا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه؛ ولذا لم يقم الحد على رأس النفاق , وهذا واضح في قصة الملا عنة بين هلال بين أمية وامرأته فقد أخرج البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْبَيِّنَةَ"