فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 481

واستدل الدكتور كذلك على أن تطبيق الشريعة يترك لمصلحة راجحة بترك عمر العمل بحد السرقة في عام الرمادة فأقول: أما عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه -فمن سيصدقك يا دكتور أنه ترك تحكيم الشريعة , وهو من هو في شدة التمسك بالحق , إنه لا يعرف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -من قال عنه بأنه ترك تحكيم الشريعة في عام الرمادة ولا في غيره من الأعوام , فإن السبب في عدم قطع يد السارق في عام الرمادة لأنه ليس سارقا على الحقيقة , إذ السارق من يسرق ليغتني , لا من يسرق ليحافظ على حياته , أو ليسكت كلب الجوع , وهكذا كانت السرقة عام الرمادة , عام اشتدت فيه حاجة الناس واشتد عوزهم فسرقوا , فكانت الحاجة الشديدة والعوز الرهيب والجوع الفظيع شبهة درأ بها عمر -رضي الله عنه الحد- والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ادرؤا الحدود بالشبهات", ثم كيف لعمر أن يعطل حدا هكذا بدون سبب شرعي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقولكما عند أبي داوود وصححه الألباني عن عائشة رضي الله عنها:"أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ومن يجترئ إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب فقال إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".ثم يقال عن عمر أنه ترك تحكيم الشريعة!!! سبحانك يا ربنا هذا بهتان عظيم.

الحس الديني عند أهل غزة وأثره في ترك تحكي الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت