قلت: كيف يكون تحكيم الشريعة الذي هو من التوحيد , منطلقا من قاعدة شركية , أي من البرلمان الذي يضاهي ويشارك الله في أبرز خصائصه ألا وهي الحاكمية , هذا هو البناء الذي شيد على أصول باطلة , والذي حري ألا يكتب له التوفيق والنجاح , قال الله تعالى:"أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) " (التوبة) , ثم كيف تكون قضية تطبيق الشريعة قضية خاضعة للأخذ والرد , والقبول والرفض , والكثرة والقلة , مع العلم بأن فرضية تطبيق الشريعة من الأمور المقطوع بها والتي لا تقبل الجدال.
الابتلاء لا يبرر أن نقول للمخطئ أنت مخطئ
ومما ينكره علىَّ البعض مهاجمة حماس في هذه الآونة , والتي اجتمع فيها أهل الأرض على حربها , فأقول: ليست حماس هي التي تذوق هذا الابتلاء وحدها بل كل إنسان في غزة يذوقه ويكتوي بناره , أضف إلى ذلك أننا ما سمعنا بأن حلول البلاء بإنسان مانعا من موانع النصيحة وتبيين الانحراف والاعوجاج , خاصة إذا كان الانحراف والاعوجاج في أمور العقيدة والتوحيد , وهذا أمر واضح في القرآن وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - , فالله انتقد المسلمين بعد أحد ما عظم ما حل بهم من بلاء فقال:"أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) " (آل عمران) , ولقد مر النبي على امرأة تبكي عند قبر لولد لها توفي , فلم يمنعه ما حل بها من بلاء أن يقدم لها النصيحة الشرعية , أخرج البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:""