ومن الأشياء التي طمأن بها الدكتور الحاضرين بأن برلمانهم الشركي في صدد التصويت ثم الإقرار على قانون العقوبات الموافق للشريعة , ثم يتبعونه بقانون الزكاة , فأقول: لقد قام أحد إخواننا بسؤال الشيخ أبي بصير سؤالًا نصه: ما حكم التحاكم إلى المحكمة الوضعية الكافرة في مسألة ما علمًا أن المحكمة الوضعية توافق الشريعة الإسلامية في تلك المسألة المتحاكم فيها .. أفتونا جزاكم الله خيرًا؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. التحاكم إلى المحاكم الوضعية الكافرة التي تحتكم إلى شرائع البشر لا يجوز .. سواء أصابت في حكمها الحكم الشرعي أم خالفته .. لأن الحكم الذي أصابوا فيه الحكم الشرعي .. لم يحكموا به امتثالًا وطاعة لأمر الله وحكمه .. وإنما حكموا به لأن عقولهم هدتهم لهذا الحكم .. وهم لا يتورعون من تغييره لو ارتأوا غيره .. وحكم هذا وصفه لا يجوز أن يُسمى حكم بما أنزل الله وإن أصاب حكم الشارع .. وإنما هو حكم الطاغوت .. وبالتالي لا يجوز التحاكم إليه.
فالحكم لا يكون حكمًا بما أنزل الله حتى تتوفر فيه صفتين: الصفة الأولى الموافقة والمطابقة لحكم الله تعالى .. والثانية: أن يُحكم به امتثالًا وطاعة وعبودية لله تعالى .. وعليه فأي حكم يفتقد وصفًا واحدًا من هذين الوصفين يخرج مباشرة عن وصفه وكونه حكمًا بما أنزل الله , بل إن أي أمر تعبدي لا يُفعل امتثالًا وطاعة لله تعالى لا يدخل في معنى العبادة التي يؤجر عليها صاحبها .. فمثلًا من صام عادة أو لمرض حال بينه وبين الطعام والشراب لا يؤجر على صيامه، ولا يُسمى صيامه عبادة .. بخلاف من يصوم طاعة لأمر الله تعالى وتقربًا إليه.