فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 481

والمعنى اللغوي للاستبدال: هو استبدال شيء مكان شيء ، هذا هو البدل و مثال ذلك إني أبدلك نقودا مقابل أدائك عمل معين.

أما الاستبدال فهو أعم من البدل لأنه إزالة شيء و استبداله بآخر و مثال ذلك استبدال السيئات بالحسنات.

أما المعنى الاصطلاحي لكلمة الاستبدال كما ورد في القران فهو: أن يجعل شيء صالح مكان شيء طالح , وعليه فالمقصود بسنة الاستبدال أيها الإخوة الكرام: أن الله تبارك وتعالى اقتضت حكمته في من كفر وطغى وظلم وأعرض عن تحكيم الشرع ونصرة الدين أنه يهلكه ويزيله من الوجود ويستبدله بمن كان تقيا مخلصا لله رب العالمين , قال الله تعالى:"قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) " (الأعراف) , و سنة الاستبدال تكررت عدة مرات في التاريخ , وحدثت في أزمنة مفصلية من عمر الإنسانية ، أراد الله - عز وجل - من خلالها معالجة اعوجاج مسيرة الإنسان الذي كان يرفض كل النذر التي أرسلها الباري عبر رسله وأنبيائه لأقوام وجماعات طغت و تكبرت و تمردت على تعاليم الله , فكان مصيرها أن جرت عليها هذه السن الإلهية العظيمة .

فنظرة سريعة على تاريخ الإنسانية نجد إن سنة الاستبدال طالت أقوام كثيرة جدا ذكرها القران الكريم ، و كانت حركة الاستبدال في كل مرة سريعة تنتهج طريقة مختلفة تكون عادة مؤلمة و غير عادية تستأصلهم من جذورهم وتجعل أماكن سكناهم قاعا صفصفا , فمن قوم نوح وطوفانهم إلى عاد وريحهم الصرصر , و ثمود الذين أخذتهم الصاعقة و غيرهم من الأمم التي طالها العذاب جراء عمل معين أصروا عليه , فكان مصيرهم أن طبق عليهم قانون الاستبدال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت