مما ذكر عرفنا أن الله يستبدل أمم بأمم أخرى , وليس ذلك على الله بعزيز .
ولكن هل من الممكن أن يجري قانون الاستبدال هذا على الأفراد كما جرى على الأمم السالفة ؟
لا شك و لا ريب أن السنن الإلهية غير مقتصرة على أمة دون غيرها , فالقاعدة هي نفسها القاعدة ، قال الله تعالى:"وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) " (الأحزاب) , وقال:"لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) " (النساء)
و هذه السنة في اعتقادي قد يتعرض لها أي إنسان في عصرنا الحاضر ، و ليس من الضرورة أن يكون الاستبدال كما جرى للأمم السالفة من عذاب يقع عليها كالطوفان و الصيحة و غيرها من أنواع العذاب .
إذا ما هي طريقة الاستبدال التي تتكلم عنها ؟
قد يكون عصر العذاب الجماعي قد انتهي قال الله تعالى:"وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) " (الأنفال) ، و لكن قد يجري قانون الاستبدال بطريقة تفضي بالنهاية إلى ذات السنة الإلهية و هي استبدال الأفراد بآخرين .
فالله سبحانه تعالى حينما يفتقد عبده من الأماكن و الأجواء والمواقف التي يحب أن يراه فيها , وذلك عندما يتقاعس عن نصرة هذا الدين , ويقصر عن الطاعات لرب العالمين , ويتنازل عن عقيدته وثوابته من أجل لعاعة من لعاعات الدنيا , ويوالي أعداء مولاه جل في علاه , وهو يفعل ذلك كله بعد أن يسر له الله سبل الهداية وبينها له , فإن الله