فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 481

عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ", فالأمراض المستجدة ومنع القطر وتسليط العدو والاقتتال الداخلي والسنين وشدة المؤنة وجور السلطان , ما هي إلا إنذارات قبل أن تحل بنا سنة الاستبدال , وذلك إذا لم نتدارك أنفسنا ونعود إلى رشدنا ونرضي ربنا - سبحانه وتعالى - ."

ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلاقته بسنة الاستبدال

لقد جرت سنة الله في الأمم والجماعات والحكومات الممكن لها , أنها إذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنها مهددة بالاستبدال والزوال قال الله تعالى:"وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) " (الحج) ,

قال سيد قطب في تفسير هذه الآية:

فوعد الله المؤكد الوثيق المتحقق الذي لا يتخلف هو أن ينصر من ينصره . . فمن هم هؤلاء الذين ينصرون الله ، فيستحقون نصر الله ، القوي العزيز الذي لا يهزم من يتولاه؟ إنهم هؤلاء: { الذين إن مكناهم في الأرض } . . فحققنا لهم النصر ، وثبتنا لهم الأمر . . { أقاموا الصلاة } . . فعبدوا الله ووثقوا صلتهم به ، واتجهوا إليه طائعين خاضعين مستسلمين . . { وآتوا الزكاة } . . فأدوا حق المال ، وانتصروا على شح النفس ، وتطهروا من الحرص ، وغلبوا وسوسة الشيطان ، وسدوا خلة الجماعة ، وكفلوا الضعاف فيها والمحاويج ، وحققوا لها صفة الجسم الحي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » . { وأمروا بالمعروف } . . فدعوا إلى الخير والصلاح ، ودفعوا إليه الناس . . { ونهوا عن المنكر } . . فقاوموا الشر والفساد ، وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت