فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 481

هذا ليس بعذر وإنما أنتم في دار ابتلاء واختبار وتذكروا قول الله تعالى: (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ) التوبة13" (أ.هـ) ."

فإن أعرضت الأمة وتقاعست بعد هذا عن الإنفاق فسوف يستبدلها رب الكون والآفاق , قال الله تعالى:"هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) " (محمد) .

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

لقد كان العرب قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - لا شيء يذكر في قاموس البشرية , فعلا لقد كانوا صفرا على الشمال , فلما بعث إليهم محمد واتبعوه بدل الله حالهم من أسوأ حال إلى أحسن حال , قال الله تعالى:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) " (آل عمران) , وقال أيضا:"لَقَدْ أَنْزَلْنَاإِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10) " (الأنبياء) , وما كان للعرب أن يتبدل حالهم إلا بالإسلام , قال عمر ابن الخطاب:"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله", ولقد فتح المسلمون إقليما وكان ممن شارك في الفتح أبو أيوب , وإذا به بعد الفتح يبكي بكاء شديدا , فسأله أصحابه ولم؟ فقال:ما أهون العباد على الله إن هم عصوه , انظروا ماذا حصل لفارس لما عصوا الله سلبوا أرضهم وديارهم وذلوا من بعد عزة , وإني أخاف أن يأتي يوم على المسلمين ينحرفون عن منهج ربهم وستة نبيهم فيصيبهم ما أصاب هؤلاء .

وأنا أقول معلقا:حقا ما قلت يا أبا أيوب ولقد وقع , وإن الأمة لن تنجوا من هذا المستنقع الذي وقعت فيه إلا إذا رجعت رجعة صادقة إلى منهج الله فآمنت به وعملت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت