قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك", حقا أقول وليسمعها القريب والبعيد:"لنعمل قبل أن نستبدل"."
ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون
وقد يتساءل إنسان ونحن نسرد هذا الكلام فيقول:وهل سيستبدل الله أمريكا وحلفاءها بغيرهم ؟ فأقول له:نعم ... ولا بد أن يكون كل واحد منا على ثقة بذلك , لأن الله يهمل ولا يمهل , قال الله تعالى:"وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) " (إبراهيم) , وجاء في الصحيح عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } ".
وهذه كلمة أوجهها لدول الكفر والظلم فأقول:
دولة الكفر والظلم ساعة ودولة التوحيد والإسلام إلى قيام الساعة , وإلا فقولوا لي أين عاد وثمود وفرعون وقارون والنمرود أين الكفار والظلمة أين أبو جهل وأبو لهب , بادوا جميع وبقي الإسلام وسيبقى , لأنه دين الله , وهو الذي تكفل بحفظه , قال الله تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) " (الحجر) .
كل يوم هو في شأن - سبحانه وتعالى -
وإن المتحكم في أزمة الأمور هو الله , وهو كذلك مغير الأحوال ومبدل الظروف , وإذا أراد شيئا هيأ له أسبابه , وهو ذو الحكمة البالغة والقدرة المقتدرة , إذا أراد أمرا فإنما يقول له:"كن فيكون"قال سيد قطب في قول الله تعالى:"كل يوم هو في شأن": وهو سبحانه - كل يوم هو في شأن , وهذا الوجود الذي لا تعرف له حدود ، كله منوط بقدره ، متعلق بمشيئته ، وهو قائم بتدبيره , هذا التدبير الذي يتناول الوجود كله جملة؛ ويتناول كل فرد فيه على حدة ، ويتناول كل عضو وكل خلية