وكل ذرة , ويعطي كل شيء خلقه ، كما يعطيه وظيفته ، ثم يلحظه وهو يؤدي وظيفته .
هذا التدبير الذي يتبع ما ينبت وما يسقط من ورقة ، وما يكمن من حبة في ظلمات الأرض ، وكل رطب وكل يابس , يتبع الأسماك في بحارها ، والديدان في مساربها ، والحشرات في مخابئها . (أهـ) , و
قال سيد قطب في قول الله تعالى: { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) } . .
نداء خاشع . . في تركيبه اللفظي إيقاع الدعاء , وفي ظلاله المعنوية روح الابتهال , وفي التفاتاته إلى كتاب الكون المفتوح استجاشة للمشاعر في رفق وإيناس , وفي جمعه بين تدبير الله وتصريفه لأمور الناس ولأمور الكون إشارة إلى الحقيقة الكبيرة: حقيقة الألوهية الواحدة القوامة على الكونيملكه إياه تمليك العارية يستردها صاحبها ممن يشاء عندما يشاء , فليس لأحد ملكية أصيلة يتصرف فيها على هواه , إنما هي ملكية معارة له خاضعة لشروط المملك الأصلي وتعليماته؛ فإذا تصرف المستعير فيها تصرفًا مخالفًا لشرط المالك وقع هذا التصرف باطلًا , وتحتم على المؤمنين رده في الدنيا , أما في الآخرة فهو محاسب على باطله ومخالفته لشرط المملك صاحب الملك الأصيل . .
وكذلك هو يعز من يشاء ويذل من يشاء بلا معقب على حكمه ، وبلا مجير عليه ، وبلا راد لقضائه ، فهو صاحب الأمر كله بما أنه - سبحانه - هو الله . . وما يجوز أن يتولى هذا الاختصاص أحد من دون الله .
وفي قوامة الله هذه الخير كل الخير , فهو يتولاها سبحانه بالقسط والعدل , يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء بالقسط والعدل , ويعز من يشاء ويذل من يشاء