فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 481

, أما عالمية الإسلام فيقصد بها تعبيد الناس لرب الناس - سبحانه وتعالى - , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) " (البقرة) , ومن الفروق بين العالمية والعولمة أن عالمية الإسلام يقصد منها الخير للإنسان كإنسان , مصداقا لقوله تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) " (الأنبياء) , وكما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل . وفي رواية يقادون إلى الجنة بالسلاسل", وهؤلاء القوم الذين تحدث عنهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - نغزوا بلادهم فنأسرهم , فيكون أسرنا لهم سببا في دخولهم الإسلام , ومن ثم دخول الجنة , وحول هذا المعنى يقول ربعي بن عامر - رضي الله عنه -:"نحن قوم ابتعثنا الله تعالى لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة", أما العولمة فهي تقوم على مصلحة فئة قليلة , على حساب المصلحة العامة , فلسان حال أرباب العولمة - عربا وعجما - يقول:"أنا ومن بعدي الطوفان", ولذلك فإنك ترى هؤلاء يكبون ملايين الأطنان من القمح في البحر مع أنه يموت آلاف البشر على سطح الأرض جوعا , وإذا سألت عن السبب ؟ سيتبين لك أنها المصالح الذاتية , التي يمكننا أن نسميها:"الأنانية", والأنانية خلق مذموم (عندنا في غزة) , ولذلك شاع عندنا المثل القائل:"من أحب نفسه كرهته جماعته", عالمية الإسلام لا تفرق في أحكامها بين إنسان وإنسان , بل الجميع أمامها عند الحكم والقضاء سيان , قال الله تعالى:"أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) " (النساء) , عالمية الإسلام تعني: أن تموت الواسطة , ويموت ما يسمى بالمحسوبية , وان تهلك ازدواجبة الحكم , والكيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت