فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 481

ونحن نعتقد أن الدين الإسلامي هو نظام شامل , جاء ليدير كل صغيرة وكبيرة من قضايا هذه الحياة , وذلك لأن الإسلام دين كامل بشهادة رب العالمين , قال الله تعالى:"الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دينا", وقال جل شأنه:"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء", وجعل تحكيم الشريعة في جل قضايا الحياة شرطا من شروط الإيمان بالله واليوم الآخر , قال ربنا جل جلاله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا", وعليه فلا يجوز للمسلم أن يأخذ بجزئية ويترك جزئية مما جاء به الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - , وحول هذا المعنى يقول الله تعالى:"ادخلوا في السلم كافة", وفي هذا رد على بعض المبتدعة الذين قسموا الدين إلى قشر ولب , كما هو حال العلمانيين وأذنابهم , مع العلم أن هذا تقسيم ما انزل الله به من سلطان , بل هو تقسيم صدر عن أهواءهم وبإيحاء من شياطينهم , قال الله تعالى:"وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ", ويا ليتهم وهم يقولون هذا يظنون أنهم قد أتوا بذنب جلل , بل يظنون أنهم بذلك التزموا الوسطية والاعتدال , لهؤلاء نقول ما قاله أنس كما في صحيح البخاري:"إنكم لتعملون أعمالا هي في أعينكم أدق من الشعر , كنا نعدها على عهد رسول الله من الكبائر", وهنا لا بد من التنويه على أن الخزي والعار والشنار , إنما هو من داء العلمانية الذي نخر في جسد الاتباع عند المسلمين , نعم .. سبب ما نحن فيه اليوم من وضع مزري , هو أننا نعمل ببعض جوانب الدين ونترك البعض الآخر , ودليل هذا الكلام قول الله تبارك وتعالى:"أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ",

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت