-أحبتي في الله:إن الحق لا يعرف بكثرة أو بقلة , إن الحق يحمل من المبادئ والمقاصد والغايات , ما يدلك وبكل وضوح على أنه الحق , ومن سنن الله في هذا الكون أن أهل الحق غالبا ما يكونون هم الأقلة , ويكون مع الباطل الكثرة الكاثرة من الناس , خاصة في مثل هذا الوقت الذي عم فيه الباطل وطم , أخرج أحمد في مسنده وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عمروا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء"وفسرت بعض الراوايات صفة هؤلاء الغرباء بأنهم الذين يصلحون إذا فسد الناس , أو يصلحون ما أفسد الناس , أو هم ناس صالحون قليل بين ناس سوء كثير , ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم . قال الله تعالى مبينا لنا حقيقة من حقائق الكثرة والقلة:"وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون", وقال جل شأنه:"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله", وعلاقة كلامنا هذا مع العولمة , أن العولمة تجعل من الكثرة دليلا على الحق , والاتباع يرى أن الحق لا يعرف بكثرة ولا قلة , وإنما يعرف بالجوهر , ولا يجوز لنا هنا أن ننسى بأن الحق أبلج والباطل لجلج , ومن طلب الحق بصدق فلا بد أن يجده , والنصيحة الموجهة لي ولكم هي: عليكم بطريق الهدى ولا تغتروا بقلة السالكين , وإياكم وطريق الردى ولا تغتروا بكثرة الهالكين.
العولمة وتعميم الفساد في البلاد
العولمة دعوة للفساد والإفساد , دعوة للضلال والإضلال , دعوة يقصدون منها القضاء على منهج محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا بد لنا أن نواجه الجهد بالجهد والتعب بالتعب والتضحيات بالتضحيات , ولكن شتان بين جهد وجهد وتعب وتعب وتضحيات وتضحيات , فريق في سبيل الله , وفريق في سبيل الطاغوت , هنا لابد أن نعلم بأن أبناء الإسلام ما تأثروا بالعولمة ودعاتها , إلا يوم قصرنا في دعوتهم إلى الحق , وقديما قال علماء السلف:"نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل", ولو