فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 71

-لكن الأمر الحاسم في الإستراتيجية كان التحول النوعي في الحروب، عبر اعتماد استراتيجيات الحرب الأمنية القائمة على (1) الاستخبارات مع قوات قتالية خاصة للتدخل الطارئ [1] ، و (2) نظم الحرب الرقمية، و

(3) القتال عن بعد عبر نظام الطائرات بدون طيار [2] .

لا ريب أن استراتيجية 2015 عكست، بشكل أبلغْ، فلسفة أوباما في الحروب، والبناء في الداخل، دون أن تتخلى عنها. وهو ما أشارت إليه Falila Gbadamassi في مقالتها، نقلا عن مايا كاندل التي لاحظت أن: «التدخّلات العسكرية لم تتوقّف على أيّة حال خلال حكم باراك أوباما؛ بل أصبحت أقلّ وضوحًا؛ إذ يندرج الانسحاب من العراق، والالتزام بالخروج من أفغانستان، وخيار عدم التدخّل علنًا في سوريا، في الفلسفة العامّة نفسها، الّتي تسلّط الضوء على الإرهاب المضادّ، وتركّز على لاعبين غير حكوميين، مع الرغبة في إدارة التهديد - بما في ذلك بصورة وقائية- مع مستوى تدخّل متدن من قبل الأمريكان» .

وكما يقال في المثل فالمكتوب (الرسالة) يُقرأ من عنوانه! فقد قدَّم الرئيس الأمريكي للإستراتيجية مستعملا عبارة «الصبر الاستراتيجي» [3] . وفي المضمون صيغت، كسابقتها، باستخدام الفعل المستقبلي، وفي المحصلة، لولا بعض التغييرات، لجاءت كنسخة تحديثية في تفصيل ما لم يفصل من مواضيع. وبفعل الأحداث الجسيمة التي تجري وقائعها في المنطقة وروسيا بشكل خاص، والعالم بشكل عام، فقد أظهرت الإستراتيجية من المشاكل ما لم تظهره سابقتها.

(1) في 30/ 9/2014 أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن نيته نشر قوة مقاتلة من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) في منطقة الشرق الأوسط تكون مهمتها التدخل السريع عند اندلاع أزمات في المنطقة. وبحسب المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، فإن «وحدة التدخل هذه لن تكون مرتبطة بالعمليات الجارية في العراق» ضد «الدولة الإسلامية في الشام والعراق» بل ستكون مهمتها «التحرك في حال وقوع حدث غير متوقع» . وبحسب ضابط في مشاة البحرية فإن القوة «ستتمركز في الكويت» . وبدأت فكرة هذه الوحدات تشق طريقها لدى العسكريين الأمريكيين «بعد الهجوم الذي تعرضت له القنصلية الأمريكية في مدينة بنغازي الليبية في 11/ 9/2012. وللإشارة فثمة «قوة مماثلة تتمركز في إسبانيا، وأنشئت لتغطية منطقة أفريقيا» . للمتابعة: «البنتاغون يتجه لنشر قوة تدخل سريع بالشرق الأوسط» ، 1/ 10/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/cVwtx

(2) تشير Falila Gbadamassi في مقالتها: «كيف استحق باراك أوباما في نهاية المطاف جائزة نوبل للسلام؟ - 3/ 8/2015» ، حول المحور الثالث بالذات، إلى أن أوباما: «استمرّ في تفضيل أشكال جديدة من التدخّل العسكري تشترك في خصوصية: جعل التدخّلات العسكرية الأمريكية أقلّ وضوحًا وأقل تكلّفة» . وثمة استشهاد لها بـ «مايا كاندل» تقول فيه: «تتفق الاغتيالات المحدّدة واللجوء إلى القوّات الخاصّة وخيار الحرب الإلكترونية ... جميعها فيما يمكن تسميته بفلسفة أوباما في السياسة الخارجية (القائمة على) جعل الزعامة الأمريكية "أكثر حذرًا وتواضعا" وفقًا لما وصفه المستشار الرئيس الّذي وضع عبارة «leading from behind» ؛ لأنّ الأمريكيين أصبحوا على دراية بالتأثيرات ذات النتائج العسكرية من تواجدهم العسكري الهائل. وهذا ربما أهمّ درس مستفاد من الفشل العراقي- وتجنّب أي عملية بريّة هائلة جديدة في الشرق الأوسط» ... موقع «geopolis» ، على الشبكة: http://cutt.us/wFDQ

(3) (من اللافت للانتباه أن عبارة «الصبر الإستراتيجي» استعملتها وزارة الدفاع الأميركية عبر المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، في 30/ 9/2014. أي قبل أكثر من أربعة شهور من استعمال الرئيس الأمريكي لها. وذلك في تعقيبها على الانتقادات التي تتعرض لها الحملة الجوية على العراق من قبل وسائل الإعلام الأمريكية. هنا: «البنتاغون يدعو إلى"صبر إستراتيجي"بمواجهة تنظيم الدولة» ، 1/ 10/2014. لدى موقع «incanews» ، على الشبكة: http://cutt.us/iMQP

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت