فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 71

الأبيض، فإن: «الإستراتيجية الجديدة تحتوي على جهود أميركية مضاعفة في منع دول الخليج العربي من الانجراف بعيدا عن المعسكر الغربي والأميركي تحديدا» لاسيما وأن الإدارة الأميركية، بحسب مسؤولين أميركيين لم يسمهم التقرير، «عازمة على إشراك إيران في قضايا شرق أوسطية خارج إطار ملفها النووي» [1] . لكن هل بقي ما يمكن التحدث عنه بعد التدخل الروسي في سوريا؟

بحسب تحليل سبنسر آكرمان في صحيفة «الغارديان - 1/ 10/2015» البريطانية فإن: «التدخل العسكري الروسي"العدواني"في سوريا وضع إستراتيجية أوباما والولايات المتحدة على مفترق طرق في واحد من أكثر الصراعات المدمرة في العالم» بل أن: «التصعيد العسكري الروسي في الشرق الأوسط يأتي في لحظة تواجه فيها الإستراتيجية الأميركية في سوريا والمنطقة فشلا ذريعا وانهيارا كبيرا» [2] .

ثالثا: أمد الحرب

كان نفي وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، روبرت غيتس، لوجود إستراتيجية أمريكية في العراق مثيرا للدهشة. لكن الأبلغ وقعا كانت تلك العبارة التقريرية الملحقة بالتصريح، والتي تقول: «نحن نقوم بهذه المهمة كل يوم بيومه» !!! وهي عبارة تحيلنا إلى أولئك البؤساء الذين يعانون مشقة الحياة، يوما بيوم، ليحصلوا فقط على قوت يومهم. فإذا كان هذا هو حال الدولة الأعظم في العالم تجاه أخطر القضايا في العالم؛ فما من منطق، استراتيجي أو تكتيكي، سياسي أو عسكري، أمني أو وهمي، يسمح للقادة الأمريكيين أن يتحدثوا عن حرب تحتاج إلى عدة سنوات أو عقد أو عقدين أو عن حرب تستمر لعقود .. طويلة الأمد .. إلى حد الحديث عن الحرب الجيلية أو الأخروية على حد تعبير بعض المسؤولين والكتاب.

مهما كانت السياسة الأمريكية مثيرة في مشاهدها الهزلية أو جديتها، إلا أنها تعكس في جوانب منها مشاهد مرعبة، قد تؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباها. فما لاحظناه منذ الإعلان عن التحالف الجديد لـ «مكافحة الإرهاب» هو ذاك التدرج العجيب، في المدى الزمني، الذي تحتاجه هذه الحرب. وفي السياق يكفي التساؤل، ليس عن الأسباب التي تجعل الولايات المتحدة غير جادة في محاربة «الدولة الإسلامية» كما يعتقد الكثيرون، بل عن الأسباب التي تجعلها بحاجة إلى خوض حروب جيلية بلا نهاية، بدلا من بضع سنين. فلنتابع المسألة من بدايتها.

قبل يومين من الإعلان عن الإستراتيجية الأمريكية، تحدثت صحيفة «نيويرك تايمز - 8/ 9/2014» عن خطة وضعتها وزارة الدفاع الأمريكية من ثلاث مراحل، تشمل سوريا والعراق، وتبدأ بـ « (1) شن غارات جوية، و (2) تكثيف جهود تدريب وإرشاد الجيش العراقي والمقاتلين الأكراد أو دعمهم بالسلاح، و (3) تهدف إلى تدمير تنظيم الدولة داخل سوريا» . وبحسب واضعي الخطة في «البنتاغون» فمن المتوقع أن يتم إنجازها في غضون: «36 شهرا. أي بعد انتهاء فترة

(1) «صحيفة: إستراتيجية أميركية جديدة بالمنطقة» ، 7/ 7/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/vHSh

(2) «جنرال روسي للأميركيين: غادروا سوريا فورا .. سنبدأ القصف» ، 1/ 10/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/xDtm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت