وبالإجمال تضمنت خمسة محاور مركزية، وهي (1) القيادة و (2) الأمن و (3) الاقتصاد و (4) القيم و (5) النظام الدولي. ومن المفارقات أن ست سنوات مضت على الإستراتيجية الأولى (2010) ومع ذلك لم تغب هذه المحاور عن إستراتيجية 2010 أو التذكير بها في عدة مواضع.
أول فقرة وردت في الإستراتيجية التي قدم لها الرئيس الأمريكي قالت: «Today, the United States is stronger and better positioned to seize the opportunities of a still new century and safeguard our interests against the risks of an insecure world = اليوم، الولايات المتحدة أقوى ولا تزال في وضع أفضل لاغتنام الفرص في القرن الجديد وحماية مصالحنا ضد المخاطر في عالم غير آمن» . والعبارة التالية قالت: «America's growing economic strength is the foundation of our national security and a critical source of our influence abroad = إن القوة الاقتصادية المتنامية لأميركا هي الأساس لأمننا الوطني ومصدرا هاما من نفوذنا في الخارج» .
لذا ولأننا: «في هذه اللحظة الحاسمة» ، وإذ «نواصل مواجهة تحديات خطيرة على أمننا القومي» ... فإن: «التطرف العنيف والتهديد الإرهابي المتطور وما يثيره من مخاطر استمرار الهجمات على أمريكا وحلفائنا» ، وكذا «تصاعد التحديات التي تواجه الأمن السيبراني، والعدوان من قبل روسيا، والآثار المتسارعة لتغير المناخ، وتفشي الأمراض المعدية» .. كل هذا «يؤدي إلى تعاظم القلق بشأن الأمن العالمي» . وعليه «ينبغي أن نكون يقظين على هذه وغيرها من التحديات» لاسيما «وأن الولايات المتحدة لديها قدرة فريدة على تعبئة وقيادة المجتمع الدولي للوفاء بها» . وعليه فإن «أي استراتيجية ناجحة، لضمان سلامة الشعب الأمريكي وحماية مصالح أمننا القومي، يجب أن تبدأ بحقيقة لا يمكن إنكارها أن أمريكا يجب أن تقود .. قيادة أميركية قوية ومستدامة أمر ضروري لنظام دولي قائم على القواعد التي تعزز من الأمن العالمي والازدهار وكذلك كرامة وحقوق الإنسان لجميع الشعوب» .
لكن! «The question is never whether America should lead, but how we lead? = السؤال ليس أبدا ما إذا كانت أميركا يجب أن تقود، ولكن كيف لنا أن نقود؟» . وفي السياق كانت إستراتيجية 2010 قد تحدثت عن موارد النفوذ الثلاثة التي أشرنا إليها في مطلع النص (القوة العسكرية والاقتصاد والدبلوماسية) ، ولأن: «التحديات، بما في ذلك التطرف، والعدوان الروسي، والهجمات الإلكترونية، والتغير المناخي، من الأفضل أن تعالج بحشد التحالفات الدولية» [1] . فإن القوة، والكلام للرئيس الأمريكي،: «لا تعني أننا نستطيع أو يجب أن نحاول إملاء المسارات لكل الأحداث في العالم» »! أما لماذا؟ فلأن «مواردنا ونفوذنا ليست بلا نهاية» ».
وتبعا لذلك لم يكن غريبا أن يكون أول ما تحدثت عنه الإستراتيجية، في محور القيادة، هو القوة العسكرية والقيم، وليس الاقتصاد، الذي اعتُبر مصدر القوة الأمريكية في إستراتيجية 2010، فضلا عن الربط بين التوجه للداخل، كشرط لاستمرارية القوة في الخارج. بل وفيما لا يزيد عن سطرين، جرى الحديث عن الاقتصاد بصيغة: «ما زال الأكثر حيوية ومرونة في العالم وفرص العمل» ! وقبل أن يكتمل السطر الثاني تقطع الإستراتيجية الشك باليقين
(1) «تنظيم الدولة يقلب إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، 7/ 2/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/wQ 4 H