المبحث الثاني
استراتيجية الأمن القومي [1] لسنة 2015
وما بين الإستراتيجيتين، وفي 5/ 1/2012، أصدرت الولايات المتحدة إستراتيجية عسكرية لسنة 2011، مثلت بالفعل حدا فاصلا بين حروب الولايات المتحدة قبل الحرب الباردة وبعدها. وتزامنت، في حينه، مع خطط الولايات المتحدة لاندفاع حركة طالبان في مقاومة الاحتلال الأمريكي لأفغانستان. المهم؛ أن الإستراتيجية أسدلت الستار على عصر الحرب الشاملة، التي اعتمدتها الولايات المتحدة طوال مرحلة الحرب الباردة، أو ما يسمى بـ «حروب التكلفة» [2] . وبموجبها؛ تخلت أمريكا عن فكرة خوض حربين منفصلتين في وقت واحد [3] ، بل وتخلت عن فكرة الحرب الشاملة برمتها، لتحل محلها «الحروب السرية» أو «الحرب من وراء ستار» أو ما أُسمي بـ «حروب القيادة من الخلف Leading from behind» .
أما جواهرها فتكمن في التركيز على ثلاثة محاور تقضي بـ:
-تقليص عدد القوات في أوروبا، وهو ما يعني أن تتحمل أوروبا عبء الحماية، وتدفع الثمن كما دفعته الولايات المتحدة.
-خفض الإنفاق الدفاعي، مع التركيز على آسيا، وخاصة انتشار القوات الأمريكية جنوب شرق الصين،
انطلاقا من أستراليا، لمراقبة النمو الاقتصادي الصاعد للصين، فضلا عن، وهو الأهم، النمو العسكري النوعي الذي تشهده تكنولوجيا التسلح الصيني.
(1) نص «استراتيجية الأمن القومي لسنة 2015» ، موقع «levantri» ، على الشبكة: http://cutt.us/9 ztcH
(2) نقلت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية عن «تقرير نشره معهد الشؤون الاقتصادية والسلام (IAB) » ، أن أكثر من 14 ترليون$ تم إنفاقها على الصراعات المسلحة في العالم خلال سنة 2014، وأن هذا المبلغ يمثل نسبة 13% من الناتج الإجمالي العام في العالم. وأن التكلفة المذكورة تساوي تقريبا مجموع قيمة اقتصادات المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإسبانيا والبرازيل. للمتابعة: «كلفة الحروب 14 ترليون دولار العام الماضي» ، 18/ 6/2015، موقع «الجزيرة نت» ، نقلا عن صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية، على الشبكة: http://cutt.us/NHV 9 B
(3) يتحدث Peter Harris عن تداعيات خفض عدد الجيش على الهيمنة الأمريكية، وتوقفها عن خوض الحروب الشاملة بالقول: «في عهد الرئيس كينيدي، كان من المفترض أن يكون الجيش قادرًا على شن حربين ونصف على نطاق واسع في وقت واحد. وفي ثمانينيات القرن الماضي، وضع وزير الدفاع، كاسبر واينبرغر، خططًا استراتيجية لخوض ثلاث حروب ونصف الحرب في وقت واحد. لكن في عام 2010، أعلن روبرت غيتس أنّ الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لخوض حربين في وقت واحد، وتفضل بدلًا من ذلك تنظيم نفسها لمواجهة التهديدات غير التقليدية مثل الأمن الإلكتروني والإرهاب. هذه الجاذبية البعيدة عن التخطيط للقتال والفوز بالحروب البرية الكبيرة سوف تزداد إذا تقلص حجم الجيش على نحوٍ غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية» . يمكن الاطلاع على المزيد لدى: Peter Harris: «بانخفاض حجم الجيش: هل تنتهي الهيمنة الأمريكية؟ - 14/ 7/2015» ، موقع «nationalinterest» ، على الشبكة: http://cutt.us/TQs 4 J فريق ترجمة موقع «راقب» : http://cutt.us/3 dL 77