الهزيمة به وتدميره» وليس بالضرورة البحث عن صيغة تفاهم مع من هم بالنسبة له «أقلية سنية» في العراق و «أغلبية» في سوريا.
حتى بعد مضي شهور عديدة على تشكيل التحالف الدولي وما تبعه من خطابات وردود فعل وانتقادات وهجمات إعلامية وتشكيك ودعوات لتعديل الإستراتيجية وأهدافها من «تدمير» لـ «الدولة» إلى «إضعافها» أو «احتواء» ، ظلت المشكلات الأبرز تتعلق بـ (1) التفويض، و (2) التدخل البري، و (3) توسيع التدخل ليشمل سوريا بصورة أوسع، و (4) أمد الحملة الدولية، و (5) مدى النجاح المحتمل. وهو ما سنتطرق له لاحقا خاصة في إطار نقد الإستراتيجية.
لعل أحد أكثر المسائل في مواجهة «الدولة الإسلامية» إثارة الجدل والتناقض كان، ولمّا يزل، موضوع تفويض الكونغرس الأمريكي. فليس جليا بما يكفي، عما إذا كانت الولايات المتحدة تخوض «حربا» ضد ما غدت تسميه بـ «التطرف العنيف» ، أو «مكافحة الإرهاب» ! وعشية خطابه عن الإستراتيجية؛ أبلغ الرئيس الأميركي، باراك أوباما، قادة الكونغرس، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في بلاده أن: «لديه التفويض المطلوب لاتخاذ إجراءات لتدمير تنظيم الدولة الإسلامية» [1] . ومن جانبه أشار الكاتب والمحلل أندرو نابوليتانو في صحيفة «الواشنطن تايمز» ، عقب خطاب أوباما، إلى أنه: «يمكن للرئيس الأميركي أن يشن حربا دون الرجوع إلى الكونغرس، ويمكنه نشر قوات أميركية في أي مكان خارج الولايات المتحدة، لمدة لا تزيد على 180 يوما، وإلا فلا بد من إذن صريح من الكونغرس» . وفي السياق نقلت وكالة «رويترز - 29/ 9/2014» للأنباء عن السناتور المستقل عن ولاية ماين، إنغوس كينغ، قوله أن: «المشرعين الأميركيين تنازلوا عن سلطتهم في إعلان الحرب منذ عام 1938 عندما أرسل الرئيس هاري ترومان آنذاك الجيش الأميركي إلى كوريا دون إعلان رسمي للحرب» . أما رئيس مجلس النواب، جون بينر، فرأى أن: «أوباما يملك سلطة قانونية لتوجيه ضربات ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لكنه سيستدعي المشرعين من دوائرهم إذا سعى للحصول على قرار يؤيد الحرب» [2] .
لكن مثل هذه التغطيات التشريعية، القادمة من هنا وهناك، لم تقنع حتى الرئيس الأمريكي نفسه الذي انزلق فيها. الأمر الذي اضطره للعودة ثانية عما سبق وصرح به! وبحسب «رويترز - 6/ 11/2014» فقد تحدث أوباما أمام الصحفيين عن «خطة ثانية في إستراتيجيته» من أجل المنطقة وهي «تدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة» ، وبالتالي فـ: «الأمر يحتاج إلى تفويض جديد لاستخدام القوة العسكرية» لأن «هذه ليست إستراتيجيتنا خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر القادمة فحسب، لكنها إستراتيجيتنا في المستقبل» . بمعنى أن التفويض المقيد بـ 180 يوما لا يكفي للاستغناء عن الحاجة إلى تفويض رسمي لتغطية أمد حرب قد تطول لسنوات أو عقود وربما لأجيال! وبالتالي فإذا
(1) «أوباما للكونغرس: لدينا التفويض بإجراءات تدمير تنظيم الدولة» ، 11/ 9/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/1 ZaUP
(2) «مشرعون يدعون الكونغرس لدعم الحرب ضد تنظيم الدولة» ، 29/ 9/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/BTOju