كان سيرجع إلى الكونغرس فليكن الآن وليس غدا. لكن هل يمكن للكونغرس أن يمنح أية إدارة تفويضا بشن حرب ليس فيها عدوا واضح ولا هدفا محددا؟
كان السناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، كريس ميرفي، من أوائل من حث الكونغرس على بحث مشكلة التفويض «بسبب الغموض المتعلق بمدة بقاء الجيش الأميركي مشاركا في تلك العملية في سوريا» ، مؤكدا لـ «رويترز - 29/ 9/2014» أن: «هناك بعض الأسئلة الخطيرة علينا طرحها، وبينها الحاجة إلى إستراتيجية سياسية واقعية» ، ذلك أنه «ببساطة لا أعتقد أن لدينا اليوم مثل هذه الإستراتيجية في سوريا» . وعلى وقع معارك بلدة عين العرب (كوباني بالتسمية الكردية) ، أصر البيت الأبيض على أن التفويض الذي أعقب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 ضد تنظيم «القاعدة» ما زال صالحا، وأن كل ما في الأمر أن اسم التنظيم تغير إلى «الدولة الإسلامية» . لكن صحيفة «لوس أنجلوس تايمز - 20/ 11/2014» الأمريكية كتبت تقول: «إن التفويض السابق لشن الحرب على المخططين لهجمات 11 سبتمبر، والتفويض بالحرب على العراق عام 2002، لا يسريان على الحرب ضد تنظيم الدولة» ، وزادت في القول بأن: «التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة على العراق وسوريا لا يبرر تكرار تقديم تضحية أميركية بتلك المنطقة، وأن الحرب على التنظيم تُعتبر حربا جديدة ومختلفة، وعلى الكونغرس أن يناقش ما إذا كان من الحكمة أن تشارك الولايات المتحدة فيها» .
في الوقت الذي كان الكاتب ماكس بوت في «الواشنطن بوست - 15/ 11/2014» يصف إستراتيجية الرئيس الأمريكي بغير المجدية، ويطالبه بأن: «يزيد عدد القوات الأميركية على الأرض، ولا يكتفي بـ 1500 خبير الموجودين في الميدان حاليا، وأن يكثف الضربات الجوبة، ويرسل قيادة العمليات الخاصة المشتركة لخبرتها الواسعة والغنية في العراق، وأن يعمل كثيرا على اجتذاب القبائل السُّنية في العراق وسوريا ويقدم لها الدعم، ويعزز من قدرات الجيش السوري الحر، ويعمل على حظر الطيران في أجزاء من سوريا أو كل سوريا، وأخيرا أن يستعد لإعادة بناء ما دمرته الحرب في البلدين» ... في هذا الوقت والهراء من الكلام؛ تحدث ثلاثة كتاب هم: جاك غولدسميث وريان غودمان وستيف فلاديك، في الصحيفة ذاتها، عن: «ضرورة تقييد التفويض باستخدام القوة العسكرية بخمسة مبادئ، هي: (1) تحديد العدو بدقة، و (2) تحديد الأهداف العامة، و (3) إعمال القانون الدولي، و (4) زيادة الشفافية، و (5) إنهاء التفويض باستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم الدولة في وقت محدد» [1] .
بحسب الدستور الأميركي فإن قرار إعلان الحرب من اختصاص الكونغرس، ومطالبة الإدارة بموافقته على الحرب هو إجراء قانوني رسميا محض، والواقع أن الولايات المتحدة تصرفت محليا تجاه العراق وسوريا كما سبق لها حين شنت حربا على العراق سنة 2003 بعيدا عن أي غطاء قانوني دولي. وخلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ (8/ 12/2014) للتصويت على التفويض، ضرب وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الإجراء القانوني عرض الحائط، حين أصر على أنه: «لدينا السلطة بموجب الإجازة الصادرة في 2001» ، ومع ذلك فقد دعا كيري الكونغرس للتصويت على استخدام القوة العسكرية، وعدم: «تقييد أيدي القائد العام أو القادة (العسكريين) في الميدان من الاستجابة لحالات طارئة يستحيل التكهن بها» مشيرا إلى أن: «هذا التصويت يمنح الرئيس أوباما
(1) «كاتب: يجب تغيير الإستراتيجية الأميركية ضد تنظيم الدولة» ، 15/ 11/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/S 4 Wj