فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 71

البلاد، نقلت «وكالة تسنيم - 24/ 5/2015» الإيرانية عن سليماني القول: «اليوم في المعركة ضد هذه الظاهرة الخطيرة .. لا أحد موجود باستثناء إيران .. الولايات المتحدة لم تفعل شيئًا لأجل العراق وأمنه، رغم وجود قواعد عسكرية لها بالقرب من المدينة» .. وفي حديثه؛ وجه سؤالا مباشرا للرئيس الأمريكي قائلا: «السيد (باراك) أوباما: إن قواعدکم العسکرية قريبة من مدينة الرمادي، فكيف تحدث مجزرة في بلد أنتم موجودون للحفاظ على أمنه وشعبه ولا تفعلون شيئا؟ ماذا يجب أن نسمي هذا الأمر؟» [1] .

ثانيًا:وجود الإستراتيجية

كل من تابع الإعلام الأمريكي وتصريحات القادة حول ماهية الإستراتيجية ووجودها، سيلحظ أنه يشاهد بامتياز وقائع سيرك، صممته صناعة السينما الهوليودية! ليس هذا مبالغة أبدا، بقدر ما هي الحقيقة الأشد حضورا، في حزمة المعلومات المتوفرة على وسائل الإعلام والاتصال الأمريكية.

شكل وقوع الموصل في قبضة «الدولة الإسلامية - 10/ 6/2014» لحظة انعطاف فارقة في التحضير لتحرك أمريكي لمواجهة الموقف. وحتى عشية إعلانها في 10/ 9/2014؛ كان الحديث عن الإستراتيجية يتسم بالغموض والضبابية والنقد، الذي اشتد طرديا مع إعلانها عن بدء الحملة الجوية في إطار التحالف الدولي، إلى حد التسليم بانهيارها مع الإعلان الرسمي عن التدخل الروسي في سوريا، وبدء القصف الجوي يوم 30/ 9/2015.

كتب إيرنست إستوك مقالة في صحيفة «نيويورك تايمز - 15/ 9/2014» ، تهكم فيها على الرئيس الأمريكي، عبر الإشارة إلى تصريح لوزير الخارجية، جون كيري، قال فيه: «سبق أن أعلن أن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع تنظيم الدولة» ، فلما كان الأمر كذلك: «فماذا يمكن تسمية التحالف الدولي الراهن الذي تقوده أميركا إذن؟» !! لعله ذات التساؤل الذي دفع إد روجرز في «الواشنطن بوست» للتساؤل عما ما إذا كان: «هناك تمرد خفي يختمر حول أوباما داخل بلاده نفسها، في أعقاب كشفه عن إستراتيجية الولايات المتحدة لقيادة تحالف دولي لمواجهة تنظيم الدولة في كل من العراق وسوريا .. تمرد؛ قد يكون يحاك حول أوباما ضمن أوساط إدارته نفسها، ربما جعله يُقْدم على اتخاذ قراره الأخير، وهو المتمثل بإعلانه عن عزم بلاده شن حملة عسكرية عالمية ضد تنظيم الدولة بعد أن تردد لسنوات» ، وهو ما يعني بالنسبة للكاتب، ديفيد روثكوف، في مقاله بمجلة «فورين بوليسي» أن: «الولايات المتحدة تتورط في حروب مستمرة، وأن أوباما قد بدأ حربا ضد تنظيم الدولة في الشرق الأوسط يصعب الخروج منها، وأنها لن تنتهي، ولا مخرج منها، وستبدأ من العراق وسوريا، ولكنها قد تطال الشرق الأوسط والمنطقة برمتها» [2] .

حين يجري الحديث عن «تمرد» داخل الإدارة الأمريكية، فلا يذهبَن الحديث عن مثيله في العالم الثالث، حيث الحروب والانقلابات والاستبداد والديكتاتورية وسفك الدماء، بقدر ما سيتعلق الأمر بوجود انقسامات عميقة، ستنعكس سلبا على محتوى الإستراتيجية، إنْ لم يكن على وجودها من الأصل، كما سنرى لاحقا. ومنذ البداية كانت المصطلحات المتداولة عرضة للنقد، بسبب غياب التوافق حول الهدف من تكوين التحالف الدولي. وفي

(1) «جنرال إيراني: أميركا تتقاعس بحربها على تنظيم الدولة» ، 25/ 5/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/YpQkX

(2) «صحف أمريكية تنتقد إستراتيجية أوباما تجاه تنظيم الدولة» ، 15/ 9/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/pnL 5 v

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت