فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 71

الرئيس أوباما: «البدء بمبادرة دبلوماسية لإقناع القادة السياسيين في الدول الإسلامية لتضافر الجهود لقمع أيديولوجية التعصب والحقد» ، والأهم من ذلك: «للاتفاق على رؤية بديلة ومقنعة للإسلام كدين سلام حقيقي» !!!!

لكن الانتقادات تواصلت إلى حد الحديث عن الفشل. وهو ما عبر عنه الكاتب نواه بونسي في مجلة «فورين بوليسي [1] - 14/ 11/2014» ، في قوله الصريح: «الفشل هو مصير الإستراتيجية الأميركية لمواجهة تنظيم الدولة، .. كونها لم تأخذ في الحسبان الأسباب الحقيقية للصراع في كل من سوريا والعراق» . ولأن «الولايات المتحدة وحلفاؤها يتعاملون مع تنظيم الدولة بمعزل عن الجوانب الأخرى للصراع الذي يعصف بكل من سوريا والعراق، وينذر بالانتشار في المنطقة» ، فلا بد من: «مراجعة إستراتيجيتها بالكامل» . أما البيت الأبيض «فيحتاج أن يفهم أن تنظيم الدولة يتخذ من سوريا مكانا مناسبا للتوسع، وبالتالي فإن تركيز أميركا على العراق وحده دون معالجة مشكلة تنظيم الدولة في سوريا لن يكون ذا جدوى» .

وفي ذات السياق، من إعادة النظر التي دعا إليها الرئيس الأمريكي نفسه، تحدث روبرت كاسي في «واشنطن بوست [2] - 28/ 11/2014» عن وجوب: «تضمين الإستراتيجية .. سبل معالجة القضايا الأساسية التي أدت إلى ظهور تنظيم الدولة وانتشاره على نطاق واسع، ومضاعفة الجهود لدعم المعارضة السورية المعتدلة» . في حين أشارت «النيويورك تايمز» إلى أن: «السياسات الأميركية المتضاربة إزاء الأزمة في سوريا أدت إلى إضعاف مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط» . ولاحظت أن: «طيران التحالف الدولي الذي يستهدف مواقع لتنظيم الدولة في سوريا يتشارك الأجواء مع طيران النظام السوري الذي يستهدف المدنيين الأبرياء بالقصف العشوائي دون أن تحرك الولايات المتحدة ساكنا، مما يشير إلى نوع من التعاون بين إدارة أوباما ونظام الأسد» . وأن: «هذا التناقض يزيد من تقويض مكانة الولايات المتحدة والوجود الأميركي في المنطقة برمتها» .

مضت شهور على هذه الحال من النقد والتخبط. ولم ينفع فيها النظر ولا إعادة النظر، ولا الثناء الأمريكي على إيران في معركة تكريت، لاسيما بعد سقوط الرمادي، مركز محافظة الأنبار، بيد «الدولة الإسلامية - 17/ 5/2015» ، واعتبار ما حصل بلسان الرئيس الأمريكي مجرد «انتكاسة تكتيكية» [3] .. انتكاسة!!! ترجمها وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، بلغته بأنها «أسوأ هزيمة منيت بها القوات العراقية منذ قرابة سنة» ، وبررها في تصريحات تلفزيونية بالقول: «لدينا مشكلة مع إرادة العراقيين في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وفي الدفاع عن أنفسهم» [4] . لكنها تصريحات أخرجت الجنرال الصفوي، قاسم سليماني، عن طوره، متجاوزا كل التوريات، والميوعات السياسية السابقة، والمراسلات والمصافحات والمجاملات والتمنعات، وأحاديث التنسيق بين أوباما وكيري وديمبسي من جهة، وخامنئي وروحاني وظريف من جهة أخرى، ليصب جام غضبه على الأمريكيين، وكأنه نجح في مهمته، لولا أنه تعرض منهم إلى خذلان أو خيانة. وفي السياق، وخلال حفل ثقافي أُقيم في مدينة كرمان جنوب شرق

(1) «مشكلات العالم أكبر من قدرات أوباما» ، 2014/ 11/27، مرجع سابق.

(2) «سياسة واشنطن بسوريا والمنطقة أضعفت أميركا» ، 28/ 11/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/9 nkeJ

(3) «أوباما: لم نخسر الحرب وسقوط الرمادي انتكاسة تكتيكية» ، 22/ 5/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/TLEJ

(4) «وزير الدفاع الأمريكي: القوات العراقية لم تبد حماسا للقتال في الرمادي» ، 25/ 5/2015، قناة «فرانس 24» ، على الشبكة: http://cutt.us/nPaO

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت