فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 71

طريقك نحو الانتصار؛ بل يجب أن تمارس الضغط على القيادة من أجل التأثير عليها. ولكن هذا بحد ذاته ليس الإجابة .. هذا هو السبب في قولنا بأنّ هذا الصراع سوف يستمر لمدة 15 عامًا».

ويفكر رئيس قيادة العمليات الخاصة في الجيش الأمريكي، الجنرال تشارلز كليفلاند، بمنطق الحرب الجيلية قائلا: «يمكننا أن نقضي عليهم، ولكنها ليست استراتيجية ناجحة. يجب أن نفكّر في الأسباب الجذرية، مثل عدم الاستقرار الاقتصادي أو الحرمان ... يجب أن نحاول تهيئة الظروف بحيث لا يصبح الطفل ذو الـ 8 سنوات اليوم، جهاديًا بعد 10 سنوات ... أو حتى أقل من ذلك» .

«إنه أمر متعلق بالأجيال» ، هكذا قال الضابط الذي قال إنّ القوات الأمريكية كانت تشعر بالإحباط نفسه أثناء تدريب قوات نيكاراغوا في فترة الثمانينيات. «كل بضع سنوات، هناك مكان لا تسمح الإدارة للقوات الأمريكية بمرافقة القوات التي قامت بتدريبها. هذا الجيل الشاب يجب أن يتغلب على هذا الأمر» .

ويعقب الكاتب على هذه الشهادات مشيرا إلى أن: «العديد من ضباط العمليات الخاصة والقوات الأمريكية في تامبا وواشنطن لا يريدون الانتظار كل هذا الوقت لخوض المعركة ضد داعش. وتحدثوا عن غضبهم من القتال عن بُعد في العراق وسوريا، وتقديم المشورة للقوات العراقية، وقوات البيشمركة الكردية، والمقاتلين السوريين من بعيد بدلًا من الانضمام لهم في المعركة» .

رابعا: الاستثمار الدولي في «الدولة الإسلامية»

تدرك «الدولة الإسلامية» وحتى إجمالي «التيارات الجهادية السلفية» أنها تخوض حربا ذات منطق رقمي، أو ما بات يسمى بـ «المعادلة الصفرية» . لكنها بقدر ما حققت إنجازات معتبرة في حروبها المحلية والدولية، إلا أنها أيضا تعرضت لخسائر فادحة. وفي سوريا والعراق تقدمت «الدولة» في مناطق لكنها خسرت في مناطق أخرى خاصة في العراق. بمعنى أن الحرب يمكن أن تأخذ منحى آخر لو أن الولايات المتحدة عملت أيضا بمنطق صفري كما جرى في بلدة عين العرب وتكريت. وطالما أن الخسائر ليست على أراضيها، ولا في جنودها، فما من شيء يمكن أن يردع الحكومة العراقية أو السورية، عن تدمير البلاد على رؤوس أهلها، إذا أراد الأمريكيون ذلك، خاصة وأنهم يتحركون بغطاء سياسي محلي وإقليمي ودولي.

في كافة المؤتمرات التي عقدت في عواصم العالم بدعوى «مكافحة الإرهاب» كان بند محاربة أيديولوجية التطرف على رأس جدول الأعمال. لكن هل تحقيق هذا البند يبرر خوض حروب جيلية؟ في هذا المبحث فإن الجواب بالنفي التام!!! لأنه في الوقت الذي يجري فيه ترقية «المربط الصفوي» في المنطقة، كبديل عن «المربط النصيري» ؛ وفي ضوء مشاريع التقسيم الدولية الجارية للمنطقة، فإن الولايات المتحدة وسائر رموز النظام الدولي سيحتاجون إلى وقت طويل وغير محدد المعالم، وربما إلى جيل أو أجيال، للعمل على إعادة التقسيم على أسس طائفية. لكن مثل هذا التقسيم، الذي يعني إعادة توزيع السكان طائفيا، من المستحيل أن يتيسر تنفيذه بوسائل دبلوماسية أو سياسية، بحيث يتقبل السكان نقلهم من مكان إلى أخر، بالتراضي أو بمنطق «الدولة القومية» ، وعلى الطريقة الغربية، عبر ما يسمى بـ «إرادة العيش المشترك» لمجموعة من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت