فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 71

بالغ الخطورة تجاه روسيا: «إننا نقود جهودًا عالمية لمواجهة روسيا» ، التي غدت، وفق بند «بناء القدرة لمنع الصراع» عدوا «استفزازيا» مثل «كوريا الشمالية» ، أو قريبا من العدو «كالصين وإيران» التي حضرت في الإستراتيجية 12 مرة. لذا فإن: «الدبلوماسية الأمريكية والقيادة الأمريكية, وبدعم من القوة العسكرية, ستبقى أساسية لردع العدوان بين الدول تنفيذًا لالتزاماتنا مع شركائنا وحلفائنا. وسوف نجعل تلك الدول التي تهدد جيرانها وتنتهك المعايير الدولية, تدفع ثمنًا» . إذ أن: «انتهاك روسيا لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها, وكذلك سياستها العدوانية تجاه دول أخرى جارة لها, يعرض المعايير الدولية المعترف بها بشكل واسع منذ انتهاء الحرب الباردة إلى الخطر» .

ومن الواضح أن الولايات المتحدة ترد على ممارسات روسيا بمفردات من نوع: «قيادة، جهود، مواجهة، ردع، دفع الثمن، ... » ، وكأن المطلوب من روسيا والصين أن تكونا من ضمن «الشراكة» لكن ليس من ضمن «القيادة» .

ثالثا: الاقتصاد

كبقية المحاور، لا يخلو المحور الاقتصادي من مزاعم وطموحات جرت عنونتها بـ «الرفاهية والازدهار» ، لاسيما، وكما تقول الإستراتيجية، بأن: «اقتصادنا هو أكبر اقتصاد في العالم وأكثره انفتاحًا وابتكارًا, وإن استمرار واستدامة قيادتنا للعالم يعتمد على صياغة نظام اقتصادي عالمي صاعد يعكس مصالحنا وقيمنا» ، وأن: «الاقتصاد الأمريكي هو بمثابة المحرك للنمو الاقتصادي العالمي, وهو مصدر استقرار للنظام العالمي» ، فضلا عن أنه «أداة القوة والتأثير الأساسي, فإنه كفيل بضمان قوتنا العسكرية ونفوذنا الدبلوماسي» . لكن واقع الحال يقول بأن الولايات المتحدة مدينة بأكثر من إجمالي الناتج القومي، وأنها بالكاد تشغل مؤسساتها، فكيف لها أن تبلغ «الرفاهية والازدهار» [1] لاسيما أن اقتصادها الذي يشكل 23.3% من الاقتصاد العالمي، صار مدينا له بنسبة 29.1?، بحسب أرقام موقع «visualcapitalist» الصادرة في 6/ 8/2015؟ وأن الرقم يتعلق بنحو 200 تريليون$!!!! هذا فضلا عن الحديث على وضع حد للفقر المدقع في العالم، في الوقت الذي تتمركز فيه الثروات الخاصة بأيدي 85 شخصا في العالم يمتلكون نصف ثروات الأرض، كما قالت منظمة «أوكسفام» البريطانية.

منذ ربع قرن والولايات المتحدة تتحدث بصيغة سـ: «نجعل اقتصادنا يعمل» ، ولم ينكر أحد أنها، منذ خروجها من عزلتها، خلال الحرب العالمية الثانية، أنها تقود و «ستقود العالم بالعلم والتكنولوجيا والابتكار» . لكن هل توقفت الولايات المتحدة عن المكابرة، وأقرت بأنها تتراجع؟ الحقيقة أنها أقرت بذلك. وفي بند الاقتصاد نلحظ هذا الأمر فيما يتعلق بعبارة «تطوير أمننا القومي» . فلطالما كانت الطاقة ومصادرها وسلاسة انتقالها «مسألة أمن قومي

(1) من الطريف حقا أن مثل هذه المصطلحات بالضبط استعملها رئيس الحكومة الإسبانية خوزيه لويس ثاباتيرو (23/ 12/2010) حين تجرأ على القول بأن: «بلاده تحتاج إلى خمس سنوات لتصحيح الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني وتحقيق الازدهار والرفاهية للشعب الاسباني» . ومن الأطرف أن التصريحات جاءت بعد إقرار مجلس النواب الاسباني لقانون الميزانية العامة لسنة 2011، وهي السنة الأكثر تقشفا منذ بدء الأزمة الاقتصادية، والأعلى تخفيضا في مستوى الإنفاق العام بنسبة 7.9%، مقارنة بما كان عليه سنة 2010، فضلا عن بطالة في حينه وصلت إلى 20%، وهو ما ينذر بأن إسبانيا كانت على مقربة من الانفجار وليس الازدهار. وفعليا لم تمض بضعة شهور حتى تفجرت الاحتجاجات في أكثر من 160 ساحة مركزية في مختلف المدن الإسبانية، بما فيها العاصمة - مدريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت