تحصر تدخلاتها في دائرة «الردع» وضمن أدواته ووسائله فقط، ووفقا للإستراتيجية فـ «لن يكون استخدام القوة هو خيارنا الأول» . لكن «إذا فشل الردع» ، وهي المرحلة الثانية، «ستستخدم الولايات المتحدة القوة العسكرية منفردة إن كان ذلك ضروريًا» ، وعليه: «فإن القوات الأمريكية ستكون جاهزة لاستخدام قوتها على الساحة الدولية لمنع العدوان وإلحاق الهزيمة به في الساحات الدولية متعددة الجوانب» ، بشرط «أن يكون لاستخدام القوة هدف محدد وواضح» ، وهو شرط أمني، بقدر ما هو سياسي، حتى لو تم تفعيله في سياقات «القانون الدولي والقيم الأمريكية» . وفي كل الأحوال سيبقى أي تدخل أمريكي تحت سقف الردع، على الأقل، طالما بقي أوباما وفريقه «المحافظ» في السلطة.
أما الإستراتيجية التي تحدثت في محور القيادة عن قيادة أمريكية طويلة الأجل للعالم نجدها في بند «تعزيز وتدعيم الأمن الداخلي» ، تتحدث عما يشبه التعايش مع «الإرهاب» مع التأكيد على أن أمريكا «أكثر أمانًا .. وأكثر قدرة على حماية بلدنا من الإرهاب بسبب تقاطع المعلومات وأمن الطيران والحدود والتعاون الدولي» , لكن، وبلغة الإستراتيجية، «يجب أن نستمر في التعلم والتكيف مع التهديدات والمخاطر المتحولة» . وفي هذا البند يمكن ملاحظة الإستراتيجية وهي تعتمد رسميا، لأول مرة، عبارة «التطرف العنيف» بدلا من العبارات التي تغزو الإعلام الأمريكي مثل «التطرف الإسلامي أو الإرهاب الإسلامي» .
حول «مكافحة تهديد الإرهاب المستمر» ؛ فإن أول ما تتحدث الإستراتيجية ما تسميه بـ «المنظمات الإرهابية» التي «تمتد من جنوب آسيا إلى الشرق الأوسط وصولًا إلى أفريقيا. كما أنها تضم مجموعات عالمية توجهها القاعدة والمنظمات المنتسبة اليها, إضافة إلى عدد متزايد من جماعات إقليمية لها ارتباطات دولية تحمل عقيدة القاعدة مثل الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام, والتي يمكن أن تشكل خطرًا على الوطن الأمريكي» . لكن التركيز يمس أفغانستان و «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ، مع الإشارة بالذكر إلى الصومال. وفي بند لافت، أملته التقييمات والمناقشات التي استقر الرأي فيها على استعمال وتعميم عبارة «التطرف العنيف» ، قالت الإستراتيجية: «ترفض أمريكا الأكذوبة القائلة بأنها وحلفاءها في حالة حرب مع الإسلام» .
تحت سقف «القيادة من الخلف» ستنشط الولايات المتحدة في بناء الشراكات المحلية عبر (1) تأهيل الدول الأضعف والأكثر عرضة لـ «الإرهاب» كأفغانستان والعراق وسوريا وحتى الصومال، و (2) تدريب ما تسميه الجماعات المحلية. وفي السياق كان لافتا حقا ذلك البند المتعلق بسوريا والذي يقول: «بنفس الوقت, فإننا نعمل مع شركائنا لتدريب ومد المعارضة السورية المعتدلة بما تحتاجه كي توفر قوة موازية تقف في وجه الإرهابيين ووحشية نظام الأسد» ، علما أن برنامج التدريب فشل، كما أٌعلٍن، على خلفية الطلب من المؤهلين للتدريب التوقيع على وثيقة تلزمهم فقط بقتال «الدولة الإسلامية» دون «النظام النصيري» . ولو تتبعنا موضوعيا الحضور السوري في الإستراتيجية، لتبين أنه لم يزد عن خمس مرات، مقارنة بالحضور العراقي، الذي بلغ نحو 12 مرة. بل أن الحضور السوري اقتصر على مسألتين هما (1) تدريب المعارضة المعتدلة و (2) الحل السياسي.
أما فيما يتعلق بروسيا، التي حضرت في الإستراتيجية عشر مرات، فقد استُعملت بحقها توصيفات غير مسبوقة في إستراتيجية 2010 مثل: «انتهاك، وتنتهك، واعتداء، والعدوان، وصراع، وتشن، ومواجهة، والمخادعة، وعقوبات» . وأكثر من ذلك حين وردت العبارة التالية في الفقرات الأولى من إستراتيجية 2015، لتؤشر على تحول