فما أن انتهى الرئيس الأمريكي من خطابه حول الإستراتيجية، حتى شحذ الكتاب الأمريكيون أسنة أقلامهم، نقدا وطعنا وتساؤلات عن الإستراتيجية وحولها، وتشكيكا حتى بما ألمحت إليه. وكانت كاتبة «الواشنطن بوست [1] - 11/ 9/2014» ، جنيفر روبين، واحدة من هؤلاء، حين «تساءلت عن مدى جدية أوباما في اتباع إستراتيجية تقود إلى مواجهة تنظيم الدولة في كل من العراق وسوريا؟» ، ورأت أن: «أوباما بدا في خطابه البارحة (10/ 9 بحسب التوقيت الأمريكي) وكأنه يريد أن يفعل شيئا جديدا بينما هو ليس كذلك، وخاصة بعد أن أشار إلى أنه لا يأخذ على محمل الجد تهديد تنظيم الدولة للأمن القومي الأميركي والولايات المتحدة [2] . بل أنه: يعتبر أن تهديد تنظيم الدولة ينصب على شعبي العراق وسوريا، وعلى منطقة الشرق الأوسط على النطاق الأوسع، بما في ذلك المواطنون الأميركيون، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة» .
ثم عاودت الكاتبة الكرَّة في 14/ 11/2014 [3] لنقد فراغ القيادة الأمريكية، قائلة: «إن العالم يشهد انسحابا للولايات المتحدة من الساحة الدولية بشكل ملحوظ، وإن الرئيس أوباما لم يعد يملك حلولا لما يواجهه العالم من مشاكل وأزمات» . وأن: «عديدين باتوا على يقين من أن البيت الأبيض لم يعد يملك مبادرات جديدة، وأنه لم يعد هناك ما يمكن توقعه لما يمكن للرئيس فعله على مدى العامين القادمين المتبقيين من فترة رئاسته الثانية الأخيرة» . وكانت صريحة في تقييمها حين أشارت إلى أن: «غياب القيادة الأميركية وتنامي أعمال العنف في الشرق الأوسط من شأنهما تبديد أي حلول زائفة لأزمات المنطقة» .
أما كاتب «النيويورك تايمز - 11/ 9/2014» ، فالي نصر، فأشار إلى أن: «أوباما يواجه أزمة في الشرق الأوسط هي الأخطر» ، وأن: «الإدارة الأميركية تفتقر إلى إستراتيجية كبرى أو خارطة طريق، ليس فقط لكيفية معالجة الأزمة المتمثلة في مواجهة تهديدات تنظيم الدولة، ولكن في الطريقة التي يمكنه من خلالها وضع نهاية لها» .
لذا فهي «هزيلة» ! بهذه الكلمة قيمت افتتاحية «الواشنطن بوست [4] - 16/ 9/2014» الإستراتيجية الأمريكية لهزيمة «الدولة الإسلامية» . وهي كذلك بالمقارنة مع: «التحالفات التي تمت في حرب الخليج عام 1991، بمشاركة السعودية ومصر وسوريا وسلطنة عُمان من بين دول عربية أخرى، وكان لها قوات برية معتبرة على الأرض، وغزو العراق عام
(1) جنيفر روبين: «ما مدى جدية أوباما لمواجهة تنظيم الدولة؟» ، 11/ 9/2014، «واشنطن بوست» ، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/k 4 pbe
(2) من الجدير بالذكر أن وزير الداخلية الأمريكية، جيه جونسون، قد قال في أول خطاب سياسي له منذ توليه منصبه في ديسمبر/ كانون الأول أن: «سوريا أصبحت قضية تهم الأمن الداخلي» . وفي كلمة له بتاريخ ألقاها في مركز «وودرو ويلسون - 7/ 2/2014» ، عقب عودته من اجتماع عقد في بولندا لوزراء داخلية فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وبولندا، أن: =
= «التركيز قائم حاليا على مسألة المقاتلين الأجانب الذين يتوجهون إلى سوريا» ، وأننا: «لسنا وحدنا قلقين. إن حلفاءنا الأوروبيين قلقون جدا ونحن مصممون بشكل جماعي على القيام بما يلزم» ، موضحا أن «مديري وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والشرطة الفدرالية يتشاركان أيضا في هذا القلق» . للمتابعة في: «وزير أميركي: أزمة سوريا خطر على الأمن القومي» ، 8/ 2/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/OPgE
(3) «مشكلات العالم أكبر من قدرات أوباما» ، 2014/ 11/27، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/HiiQm
(4) «واشنطن بوست: إستراتيجية أميركا لدحر تنظيم الدولة هزيلة» ، 16/ 9/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/Jdipb