فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 71

ولا مرة واحدة رغم تخصيصها في ذات المحور لبند يتعلق بـ «دعم الديمقراطيات الصاعدة» وآخر بـ «منع الفظائع بشكل جماعي» !!! فهل سقطت مصر في مثل هذه الوثائق الضخمة سهوا؟ وإلا! فعن أية قيم تتحدث أمريكا؟

خامسا: النظام العالمي

تدرك الولايات المتحدة، من رأسها حتى أخمص قدميها، أن النظام الدولي قد غدا في مهب الريح. ويتساءل الكثيرون عن الشكل المحتمل إعادة بناءه لهذا النظام. أما الإستراتيجية فتتحدث عن (1) قصور في بنية النظام الهندسية، و (2) تهديدات دولية مباشرة للنظام، تقوم بها روسيا، وأخرى محتملة قادمة من الصين، و (3) تهديدات إرهابية. فما الذي ستفعله الولايات المتحدة للإبقاء على النظام الدولي؟

بحسب النص: «يعتمد النظام الدولي الراهن في عصرنا الحديث وبشكل كبير على (1) الشكل والتصميم الذي سيأخذه للتأكيد الدولي والمؤسسات الاقتصادية والسياسية, وأيضا على (3) التحالفات والشراكات التي أوجدتها الولايات المتحدة، و (3) الأمم التي تشاطرها نفس الذهنية والتفكير بعد الحرب العالمية الثانية» . وبُعيدَ بضعة جمل أشادت بإيجابيات النظام منذ نشأته، تلاحظ الإستراتيجية أن: «النظام لم يكن كاملًا ومكتملًا, إذ يتم تحدي عناصر منه بشكل متزايد. لقد شاهدنا (1) حالات كثيرة أدى فيها فشل تنظيم إرادة ومصادر العمل الجماعي إلى اللاعمل, والى (2) تعرُض الأمم المتحدة ومؤسساتها المتعددة الأطراف إلى المطالبة بمصادر, وإلى (3) أمور أخرى أدت إلى التنافس بين الدول الأعضاء, والى (4) الحاجة إلى إصلاح طيف من المجالات السياسية والإدارية بالرغم من التوترات والضغوطات التي لا تريد الغالبية العظمى من الدول تبديل النظام الحالي» .

رغم أن أي تحرك أمريكي مشروط بـ «حيث يكون ذلك ممكنا» ، إلا أن «الولايات المتحدة (1) ستستمر في عملها لتحقيق تقدم في إيجاد حلول مستدامة لجميع هذه المجالات كونها أولوية في سياستها الخارجية ... و (2) ستستمر باحتضان الشكل والهندسة القانونية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية - بدءًا من ميثاق الأمم المتحدة إلى المعاهدات المتعددة الأطراف التي ترسم السلوك أثناء الحرب, واحترام حقوق الإنسان, ومنع الانتشار, ومواضيع أخرى كثيرة تهم العالم - على أنها ضرورية وأساسية لتنظيم عالم سلمي وعادل, تعيش فيه الأمم بسلام ضمن حدودها, ويتمتع فيه جميع الرجال والنساء بحقوق متساوية للوصول إلى ما يصبون إليه» .

لكن الواقع يؤكد أن حالة النظام الدولي اليوم أشبه ما تكون بالضبط كحالة الرئيس السوري بشار الأسد في ظل الثورة السورية. وهذا ما أدركته الإستراتيجية التي لم تجد بدا من الاكتفاء بالمحافظة على التصميم الهندسي والقانوني للنظام كما نشأ منذ مائة عام. لذا لا تتوانى الإستراتيجية عن التأكيد على استخدام (1) أنظمة الردع، كالقوة العسكرية والعقوبات والعلاقات الأمنية، و (2) تعميق التحالفات القديمة (كوريا الجنوبية واليابان والفيلبين وتايلاند) و (3) الشراكات الجديدة (فيتنام واندونيسيا وماليزيا وبورما) لمواجهة أي إخلال بتوازن القوى في منطقة آسيا والباسيفيك: «سنوسع ونعمق ونشعّب علاقاتنا الأمنية مع آسيا, وكذلك مكانتنا وحضورنا الدفاعي. إننا سنقوم بتحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت