تحالفاتنا مع اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين, وبتعزيز التفاعلات فيما بينهم لضمان أن يكونوا قادرين بشكل كامل على الرد على التحديات الإقليمية والعالمية».
هذا ما تقوله الولايات المتحدة عبر الإستراتيجية في ردها على الصين: «نرحب ببروز وصعود صين مزدهرة وسلمية ومستقرة، ونبحث عن تطوير علاقة بناءة معها .. وبينما سيكون هناك تنافس إلا أننا نرفض المواجهة، وفي نفس الوقت فإننا سندير موضوع التنافس ونعالجه من موقع القوة, ونصر على دعم والتزام الصين بالقواعد والمعايير الدولية حول مسائل واسعة تشمل الأمن البحري والتجارة وحقوق الإنسان. وسوف نراقب عن كثب تحديث الصين لقدراتها العسكرية, وتوسيع حضورها على الساحة الأسيوية, بينما نبحث عن الطرق والوسائل التي تقلص من مخاطر سوء التفاهم والحسابات الخاطئة» . وفي إطار تعميق العلاقات الأمنية الساعية إلى «إعادة التوازن» ، تصرح الإستراتيجية: «سنستمر في تعزيز شراكتنا الإستراتيجية والاقتصادية مع الهند» ... وتزيد في التعويل على الدور الهندي أكثر، لمواجهة الصين: «إننا ندعم دور الهند كضامن ومزود إقليمي للأمن, ومشاركتها الواسعة في المؤسسات الإقليمية الحساسة» .
ورغم أن أكثر الذين يتحدثون عن انهيار النظام الدولي هم الأمريكيون والأوروبيون، فإن الولايات المتحدة معنية أكثر من أي وقت مضى باستعمال أوروبا كعصا في مواجهة روسيا القادمة من عصر القياصرة، حيث لم تُعرَف إلا كدولة توسعية لا يردعها قوة ولا قانون. ومع أنها سئمت من التردد الأوروبي تجاه الحزم مع روسيا إلا أن الأمريكيين، وبنص الإستراتيجية، بدوا وكأنهم يعلنون الحرب على روسيا وتوريط أوروبا، حين عبروا عن: التزام عميق تجاه أوروبا الحرة والموحدة وفي حالة من السلم». إذ أن: «أوروبا القوية هي شريكنا الذي لا يمكن الاستغناء عنه, .. إن حلف شمال الأطلسي هو أقوى تحالف شهده العالم, وهو النواة لشبكة أمنية عالمية .. إن التزامنا بالمادة (5) التي تنص على الدفاع الجماعي لجميع أعضاء الحلف, هو الدرع الفولاذي .. إن التزامنا هو ضمان بقاء التحالف جاهزًا وقادرًا على الرد على الأزمة والتعاون الأمني» . وتأسيسا على ذلك فإن: «اعتداء روسيا على أوكرانيا يجعل من الواضح أن الأمن الأوروبي والقواعد والمعايير الدولية ضد العدوان على الأراضي لا يمكن اعتباره أنه بديهي» .
وتتابع الإستراتيجية القول: «ردًا على ذلك العدوان, فقد قدنا جهدًا دوليًا لدعم الشعب الأوكراني عندما اختار الشعب مستقبله وأراد تطوير ديمقراطيته واقتصاده. إننا نعيد التأكيد لحلفائنا, ونعزز التزاماتنا الأمنية, ونزيد من ردنا من خلال التدريب والمناورات, ومن خلال وجودنا الحيوي في وسط وشرق أوروبا لمنع عدوان روسي آخر .. و سنستمر في فرض تكاليف كبيرة على روسيا من خلال العقوبات ووسائل أخرى, وسنواجه دعاية روسيا المخادعة بحقيقة جلية وواضحة» ..
باختصار: «سوف نردع العدوان الروسي, وسنبقى على أهبة الاستعداد لمواجهة قدراتها الإستراتيجية, وسنقدم المساعدة لحلفائنا وشركائنا لمقاومة الإكراه الروسي على المدى البعيد عند الضرورة. وبنفس الوقت, ستبقى الأبواب مفتوحة أمام تعاون أكثر مع روسيا في مجالات المصالح المشتركة في حال اختارت طريقًا مختلفًا» .
وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط؛ لا تتحدث الإستراتيجية عن تهديدات للنظام الدولي بقدر ما تتحدث عن «الشبكات الإرهابية التي تهدد شعبنا» وعما أسمته بـ «العدوان الخارجي على حلفائنا وشركائنا» وعن ضمان «التدفق الحر للطاقة من المنطقة إلى العالم» , وعن «منع تطوير وانتشار واستخدام أسلحة الدمار الشامل» ، مع ملاحظة
أنه: «لا يوجد عنف أكثر مأساة وزعزعة في أي مكان من العالم مما هو موجود في الصراع الطائفي من بيروت حتى بغداد» .