فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 71

ويبدو أن الكاتب نفسه، كأغلب الكتاب الأمريكيين والغربيين، لا يتقبل فكرة فك الارتباط بين الإسلام والتطرف، أو على الأقل لا يرون فيها أية جدوى أمام ما يعتبرونه قوة الحقائق. وفي السياق يتساءل Singe: «بمجرد أن نسأل أنفسنا عن السبب وراء أهمية خروج الزعماء المسلمين من المنتمين إلى التيار السائد علنًا والتصريح بأن الدين يتعارض مع قتل الأبرياء، أو أن أولئك الذين يموتون عندما يرتكبون مثل هذه الأفعال ليسوا شهداء ولن يكافأوا في حياتهم الآخرة؛ فلماذا ينبغي للزعماء المسلمين بشكل خاص أن يدلوا بمثل هذه التصريحات، وليس الزعماء المسيحيين أو البوذيين أو اليهود؟» ، ويجيب بلهجة لا تخلو من السخرية: «الإجابة مرة أخرى واضحة. ولكنها واضحة فقط لأننا نعلم بالفعل أن جماعات مثل القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية، وحركة طالبان لا تَتَّبِع تعاليم المسيحية أو البوذية أو اليهودية أو الهندوسية» .

أولا: خطاب الإستراتيجية الرئاسي

بعد يومين من إجازته توجيه ضربات جوية محدودة ضد «الدولة الإسلامية» لـ (1) منع ما وصفه بـ «إبادة جماعية» محتملة لأقلية دينية (اليزيديين) ، و (2) لحماية المسؤولين الأميركيين الذين يعملون في العراق؛ ألقى الرئيس الأمريكي فجر يوم 11/ 9/2014 خطابا حدد فيه الإستراتيجية الأمريكية في العراق متحدثا عن خطة من أربع بنود هي:

-] الولايات المتحدة ستعمل على قطع التمويل عن هذا التنظيم،

-وتحسين أنشطة الاستخبارات الأميركية، وتعزيز الدفاعات الأميركية،

-والتصدي لأيديولوجية الدولة الإسلامية،

-ووقف تدفق المقاتلين الأجانب [.

في سياق الخطاب، وبحسبه، فليس ثمة حديث إلا عن «الدولة الإسلامية» ، وما تمثله من تهديد لأمريكا، أو ما تتطلبه من جهد لمواجهتها أينما كانت. ورغم أن: «الحملة لن تشمل نشر قوات قتالية أميركية على أراض أجنبية» ، إلا أنها: «ستشن بجهد ثابت لا هوادة فيه من أجل ضرب الدولة الإسلامية في أي مكان من خلال (1) استعمال قوتنا الجوية و (2) دعمنا لقوات الحلفاء على الأرض» ، ومع أنها قد تطول، كما يقول الخطاب، إلا أن: «هدفنا واضح، سوف لن نضعف» .. لكن «على المدى الطويل سندمر الدولة الإسلامية» . أما الهدف من ذلك فليس بالتأكيد البحث عن صيغة ما لـ «مخاطبة السنة في هذه المنطقة» بقدر ما شدد الخطاب على أن: «أحد المبادئ الأساسية في رئاستي أنه: إذا هددتم أميركا فلن تكونوا أبدا في أمان» !!!

وفي كلمته الإذاعية الأسبوعية في 20/ 9/2014، أعلن الرئيس الأمريكي أنه سيتوجه إلى الأمم المتحدة، ويطالب بتحالف أوسع، دون أن يفوته التأكيد على مكانة الولايات المتحدة وجاهزيتها، فـ: «هذه هي لحظة القيادة الأميركية، وعندما يتعرض العالم إلى تهديد ويحتاج إلى مساعدة فإنه يطلب أميركا، ونحن نستدعي قواتنا» . ومن الطبيعي أن يتحدث أوباما من على منبر الأمم المتحدة بهذه اللغة، رغم أنه يرى المشكلة تكمن في «تصدع النظام» الدولي، قبل أن يهدده «إعلان الخلافة» بـ «ملء الفراغ» ، فضلا عن أن التهديد المشروط، بحسب خطاب الإستراتيجية، يكاد يصل إلى الولايات المتحدة، ثم إلى العالم، وهو ما يستدعي العمل، بحسبه، على «إضعاف تنظيم الدولة وإلحاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت