فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 71

ما في الأمر أن الصحف الأمريكية [1] شنت هجوما لاذعا على القمة لأنها اتسمت بعدم الوضوح فضلا عن ليها جدلا أعناق الحقائق بدلا من مواجهتها!!!!

ففي اليوم الختامي للقمة جاء في افتتاحية بعنوان: «التهديد الأيديولوجي الإسلامي- المتطرفون يشنون حرب أفكار يرفض الغرب خوضها» لصحيفة «وول ستريت جورنال - 19/ 2/2015» ،: «إن البيت الأبيض ينظم حاليا مؤتمرا حول التطرف العنيف بينما يتعرض لانتقادات جراء رفضه استخدام مصطلحات الإرهاب الإسلامي أو الإسلاموية» ، وأشارت إلى أن: «العالم الحر وغير المتطرف لن يكسب هذه الحرب الأعمق إذا كانت الإدارة الأميركية ترفض حتى الاعتراف بطبيعة هذه الحرب» . واعتبرت دعوة أوباما الغرب بإصرار ومثابرة إلى «عدم منح هذه التنظيمات الشرعية الدينية» التي تسعى إليها أو «وصف قادتها بأنهم مسلمون» بدلا من «مجرد إرهابيين» هو «أمر جيد» ، لكنها رأت من جهتها أن أوباما: «يتجاهل حقيقة أن الصفتين (إرهابيين ومسلمين) لا تتناقضان ولا تلغي إحداهما الأخرى» .. وأنه لا يمكن الفوز في حرب «ضد عدو نرفض وصفه إلا بعموميات لا تعني شيئا» .. وأن: «الغرب سيجد نفسه في تراجع مستمر في حرب الأفكار إذا خسر الحرب العسكرية» .

من جهتها سخرت صحيفة «الواشنطن بوست» من الرئيس الأمريكي وقمة البيت الأبيض واصفة إياها بـ «محفل الكلام الذي يقلل من خطر العنف المنظم الذي تمثله حركة الجهاد العالمية» . ورأت في بذل الجهود لتفادي «الربط بين الإسلام والإرهاب .. ممانعة انتحارية» على اعتبار أن «استخدام المصطلحات الصحيحة والأمينة أمر هام لهزيمة العدو» ، إلا أن: «أوباما يفعل ما هو أسوأ بالحقلين .. لغة لا معنى لها .. وعجز عسكري يقترب من دعم للعدو» .

بعد نحو أسبوعين على اختتام القمة؛ علق الكاتب Peter Singer عليها، في مقالة له بعنوان: «مقاومة التطرف الإسلامي [2] - 10/ 3/2015» ، مركزا على مصطلح «التطرف العنيف» الذي أفرزته. ولاحظ الكاتب أن المصطلح دخل صحيفة الوقائع» الأمريكية الرسمية في 18/ 2/2015. وبات يحمل اختصارا جديدا هو «CVE» . وأن الصحيفة استعملت المصطلح 21 مرة بينما لم تستعمل مصطلحات مثل «الإسلام» ، أو «الإسلامي» ، أو «المسلم ولا مرة واحدة، بل ولم ترد أية إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية» . ويعلق الكاتب على ذلك بالقول: «لم يكن هذا من قبيل الصدفة؛ بل هو جزء من إستراتيجية لكسب تأييد عامة المسلمين» .

وفي موضع آخر من المقالة، يشير الكاتب إلى مشكلات سياسية تتعلق بموضوعية استعمال المصطلح. وينقل عن العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي، تيد كروز، قوله: «لا يمكنك أن تهزم عدوك إذا رفضت الاعتراف بحقيقته» . أما الكاتب نفسه فيذهب مذهب السيناتور قائلا: «الواقع أنه ليس من مصلحة أي سياسي أن يبدو وكأنه ينكر ما يمكننا أن نراه جميعًا ماثلًا أمام أعيننا» . وأكثر من ذلك: «لأنه من الواضح في نظر الجميع أن أعمال التطرف الأكثر عنفًا ترتكب باسم الإسلام، فإن تجنب هذه الكلمة من غير المرجح أن يمنع الهجمات على المسلمين ردًا على هذا العنف» .

(1) «صحف أميركية تدعو لحملة فكرية ضد"التطرف العنيف"» ، 19/ 2/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/AGytx

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت