فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 71

الإسلامية ليسوا قادة دينيين، إنهم إرهابيون»، وأن: «الإسلام بريء من عنف التنظيمات الإرهابية التي لا علاقة لها بالإسلام» ، كما رأى بأن: «الحرب على مثل هذه الجماعات يجب أن تخاض في العقول والقلوب، كما تخاض في البر والجو» ، وأن: «قهر عقيدة التطرف لا يكون بالقوة العسكرية وحدها، وإنما من خلال منظومة تشمل العقائد» . أما كيف؟ فربما كان وزير خارجيته، جون كيري، أوضح في تطبيق ما ترمي إليه القمة حين كشف في كلمته عن أن: «أهداف القمة ستطبق على كل المستويات في المدارس ودور العبادة وعلى نواصي الشوارع» [1] !!! وهو ذات التأكيد الذي حصلت عليه «الجزيرة نت [2] - 20/ 2/2015» في اتصالها بوزارة الخارجية التي ردت بالقول: «إن محاربة الإرهاب والإيديولوجيات المتطرفة لا تتطلب تحقيق انتصار في ساحة المعركة فحسب، بل في العقليات والمجتمعات والمدارس والأسر أيضا» .

في اليوم الختامي للقمة أيضا؛ كتب كيري مقالة بعنوان: «صعود التطرف يمثل تحديا لنا جميعا [3] -19/ 2/2015» ، ميز فيها بين حروب اليوم وحروب الأمس، قائلا: «اليوم يتطلب منا الأمر خوض غمار حرب جديدة ضد عدو جديد. لكن ساحة المعركة مختلفة هذه المرة، وسلاح المعركة الذي نحتاج إليه للتغلب على هذا العدو وتحقيق الانتصار يجب أن يكون من نوع آخر كذلك» ، وأن: «هذه الحرب لن تحسم إلا بتوظيف ترسانة واسعة وخلاقة من الوسائل» . وبحسبه فـ: «إن مستقبلا أكثر أمنا وازدهارا يتطلب منا أن ندرك أن التطرف العنيف لا يمكن تبريره باللجوء إلى النصوص الدينية» . لأنه، والكلام لكيري،: «ليس هناك تفسير شرعي سوي يحتم على أتباع الديانات ارتكاب الفظائع التي يندى لها الجبين، مثل هدم القرى أو تحويل الأطفال إلى مفجرين انتحاريين» . وتأسيسا على ذلك فإن: «الأفراد الذين يُقْدِمون على هذه الأفعال الشنيعة؛ هم يحرفون الدين لخدمة أغراضهم الإجرامية والهمجية» . لذا فـ: «النجاح يتطلب تمكين القادة من لوس أنجليس إلى لاغوس، ومن باريس إلى بيشاور، ومن بوغوتا إلى بغداد، ليأخذوا زمام المبادرة .. هناك أدوار للجميع، من رجال الدين ومسؤولي الحكومات والأكاديميين والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص. أمننا الجماعي يعتمد على استجابتنا الجماعية» .

مهما حاولت القمة التأكيد بلسان الرئيس الأمريكي على رفض أطروحة «صدام الحضارات» ، فإن الحقيقة الساطعة، وبحسب القمة ذاتها، أنه لم يكن على جدول أعمالها أية موضوعات لـ «الإرهاب» أو ما تسميه الإدارة الأمريكية بـ «التطرف العنيف» إلا ما يخص الإسلام والمسلمين والصراع الدولي مع الجماعات الجهادية. بل أن الأمر وصل هذه المرة إلى ما يشبه «الحرب الصليبية» التي لا تكل ولا تمل، وبلسان وعظي شرعي هذه المرة، عن السعي إلى تجريم الدول والمجتمعات والعقول والقلوب بما يستدعي استهداف العالم الإسلامي برمته. ولعل أطرف

(1) حتى إيران لا تختلف في رؤيتها عن رؤية أمريكا في هذا الشأن. وهو ما عبر عنه الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في كلمته الافتتاحية لمؤتمر طهران الذي عقد تحت شعار «عالم من دون العنف والتطرف» ، بمشاركة ممثلين عن أربعين بلدا، قال فيه: «من الضروري تغيير النظام التربوي والتعليمي في المدارس الدينية، من أجل مكافحة كل التفسيرات المتطرفة والعنيفة للدين، وإظهار طبيعة الإسلام السمحة للعالم» . راجع: «روحاني يدعو لتجنب تدخل قوات أجنبية بالعراق وسوريا» ، 9/ 12/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/3 Uda

(2) «أوباما يدعو قادة العالم إلى التوحد ضد التطرف» ، مرجع سابق.

(3) جون كيري (وزير الخارجية الأميركي) : «صعود التطرف يمثل تحديًا لنا جميعا» ، 19/ 2/2015، موقع صحيفة «الشرق الأوسط» ، على الشبكة: http://cutt.us/nxzJ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت