فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 71

تنظيم الدولة الإسلامية لا يستهوي السنة، لكنه يملأ فراغا في مناطقهم، يضطرنا إلى ألا نبحث فقط عن مجابهة هذا التنظيم عسكريا، ولكن أن نعرف كيف سنخاطب السنة في هذه المنطقة»، لاسيما وأن: «في العراق أقلية سنية، وفي سوريا أغلبية سنية، وهما متواصلتان وممتدتان من بغداد حتى دمشق، وما لم نجد صيغة تلبي طموح هذه الشعوب فلا بد أن نقع في مشكلة» [1] .

لكن أطرف ما في الخطاب، وفيما بعد التصريحات الأمريكية، هو وصف «المتشددين الإسلاميين» بأنهم «لا يمتون للإسلام بصلة» !!! وهذا يعني، بحسب الأمريكيين، أن خطر «الدولة الإسلامية» صار يقع على الإسلام نفسه!! ولعمري أن شيوخا راسخة في العلم عجزت أن تتحمل وزر مثل هذه العبارة وتبعاتها. فما شأن أوباما وإدارته في الإسلام والمسلمين؟

مع ذلك لم تتوقف الولايات المتحدة عن الإدلاء بمثل هذه التصريحات. ولعل أعجب التصريحات الأمريكية هي تلك التي عكست ما يشبه «الوصاية على الإسلام والمسلمين» ، على الرغم من أن التصريحات ذاتها رفضت ما رأت أنه مزاعم وصاية من «الدولة الإسلامية» على الدين. فبينما كان هناك 26 من رؤساء الأركان والقادة العسكريين يجتمعون في العاصمة السعودية - الرياض لتقييم الحملة الجوية، كرر الرئيس الأمريكي ذلك في اليوم الختامي لـ «قمة واشنطن لمكافحة التطرف العنيف» ، التي عقدت في البيت الأبيض في الفترة ما بين 17 - 19/ 9/2015، حتى بدا «وصيا ومدافعا عن الإسلام والمسلمين في وجه التطرف والإرهاب» .

فقد استعمل، إلى حد ما، ذات العبارة التي وردت في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي لسنة 2015، القائلة بأن: «أمريكا ترفض الأكذوبة القائلة بأنها وحلفاءها في حالة حرب مع الإسلام» ، إذ قال في كلمته أمام القمة في 18/ 9/2015، إن: «من الواضح أن هناك تاريخا معقدا بين الشرق الأوسط والغرب، وما من أحد بيننا محصن من الانتقاد بهذا الشأن، لكن فكرة أن الغرب يشن حربا على الإسلام هي كذبة بشعة، وتقع على عاتقنا جميعا مسؤولية رفض ذلك، بغض النظر عن دياناتنا» . وأضاف: «لسنا في حالة حرب مع الإسلام [2] بل مع من حرّفوا الإسلام» [3] !!، مشيرًا إلى أن «الأفراد مسؤولون عن العنف والإرهاب وليست الأديان» . أما: «الإرهابيون فلا يتحدثون باسم المسلمين» ! وأن: «قادة تنظيم الدولة

(1) أوباما: لن نسمح بإقامة خلافة في العراق وسوريا، 9/ 8/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/rUNf

(2) ثمة ملاحظة طريفة أوردها الباحث المصري عامر عبد المنعم حول تصريح الرئيس الأمريكي بأن بلاده «ليست في حرب مع مليار مسلم» ، (= «أوباما يدعو قادة العالم إلى التوحد ضد التطرف» ، 19/ 2/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/luLg 5) . وكتب يقول: «شغلني منذ أمس دلالة الرقم، وقلت ربما يقصد التقليل من عدد المسلمين، لكن المفاجأة اليوم عندما زاد أوباما الأمر توضيحًا في كلمته الثانية عندما كرر الرقم، وقال: مليار على الأقل يمثلون الإسلام المتسامح، أي باقي المسلمين يحسبون في الخندق الذي تستهدفه الولايات المتحدة كمتطرفين وإرهابيين» ! ثم يتساءل: «ما هو المعيار الذي بنى عليه أوباما هذا الرأي؟ وهل ستحارب أمريكا مئات الملايين من المسلمين باعتبارهم إرهابيين ومتطرفين؟» . موقع «طريق الإسلام» : http://cutt.us/BqiaD

(3) كان هذا واضحا في تصريحات الرئيس الأمريكي حتى قبل انعقاد القمة بنحو أسبوعين حين علق قائلا بأن: «أعمال العنف التي وقعت مؤخرا في باريس وباكستان وسوريا وأماكن أخرى في أنحاء العالم تظهر أن العقيدة والدين يمكن تحريفهما لاستخدامهما سلاحا» . راجع: «أوباما: تنظيم الدولة يرتكب أعمالا همجية باسم الدين» ، 5/ 2/2015/ موقع وكالة «رويترز» : http://cutt.us/t 2 O، وبالإضافة إلى مواعظ المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيجاي أدرعي، ومن قبله وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في جيبوتي، تؤشر حقيقة على حجم الكارثة في المدى الذي وصلت إليه الوصاية الدولية على الدين الإسلامي والمسلمين!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت