تفويضا واضحا، والمرونة اللازمة لمواصلة النزاع المسلح ضد تنظيم الدولة والقوات التابعة له». وأن: «إدارته توافق على اقتراح رئيس اللجنة السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز والتي تحدد مهلة الإجازة الجديدة المطلوبة بثلاث سنوات» ، بل وطالب: «بزيادة صلاحيات أوباما في الحرب على تنظيم الدولة وعدم تحديدها بإطار جغرافي، بما لا يحد من قدرة القوات الأميركية على استخدام القوة المناسبة ضد تنظيم الدولة خارج العراق وسوريا إذا ما تطلب الأمر» لأنه بحسبه: «سيكون من الخطأ إشعار التنظيم بوجود ملاذات آمنة له خارج العراق وسوريا» [1] .
أما الكونغرس فلا يبدو أنه استجاب لكيري، الأمر الذي اضطر الرئيس الأمريكي لدعوته، خلال خطابه السنوي عن حالة الاتحاد في 21/ 1/2015، إلى «إصدار قرار يجيز استخدام القوة العسكرية ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا» . وفي سبيل انتزاع القرار، قدم أوباما إغراء، لطمأنة الكونغرس من مغبة الوقوع في حرب شاملة، وتحمُّل عبء التكاليف وحدها، بالإشارة إلى أن: « (1) الولايات المتحدة وشركاءها سينتصرون على تنظيم الدولة، وأنهم يوقفون تقدم التنظيم في العراق وسوريا» ، وأنه « (2) بدل الدخول في حرب جديدة على الأرض في الشرق الأوسط، نقود تحالفا واسعا يضم دولا عربية من أجل إضعاف، وفي النهاية، تدمير هذا التنظيم الإرهابي» ، وأنه: « (3) يتعهد بإعادة تشكيل اقتصاد الولايات المتحدة لمساعدة الطبقة المتوسطة، ودخول البلاد عهدا جديدا بعد طي صفحة ركود شديد شملها وشمل العالم أجمع، بعد حربين طويلتين ومكلفتين» [2] .
من الصعب فهم مواقف أو سياسات البيت الأبيض، وسط عناد غير مسبوق من الكونغرس. ورغم أن أوباما لم يحصل على شيء منه إلا أنه عاد في 11/ 2/2015 بمعية «البنتاغون» ، وبعد ستة أشهر من بدء الحملة الجوية، لتقديم «مشروع قرار التفويض للكونغرس» ، بحيث يشمل من جهة (1) مواصلة العمليات العسكرية، ومن جهة ثانية (2) محاربة «الدولة الإسلامية» ليس في العراق وسوريا بل وخارجهما. وفي أعقاب تقديمه للمشروع، أوضح الرئيس الأمريكي أن: «المشروع لا يسمح بتدخل بري جديد على نطاق واسع في الشرق الأوسط» ، لكنه «لن يتردد في نشر قوات خاصة ضد تنظيم الدولة إذا اقتضت الضرورة» .
وفي السياق؛ أوضح المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش أرنست، في مؤتمر صحفي (11/ 2/2015) أن: «التفويض العسكري الذي طلبه أوباما سيحفظ للرئيس القدرة على أن يأمر بعمليات ضد الدولة الإسلامية خارج العراق وسوريا» ، وأن: «الرئيس الأميركي باراك أوباما لا يستبعد نشر قوات مقاتلة على الأرض لمساعدة الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية» . وأن البنتاغون هو الذي «أوصى بنشر قوات برية» ، وأن تلك «قد تستخدم لإنقاذ رهائن» مشيرا إلى أن: «الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس يحتاجون إلى أن يقرروا كيفية العمل معا، لإقرار مسودة تفويض لاستخدام القوة العسكرية في القتال ضد .. متشددي الدولة الإسلامية» . أما الرئيس أوباما فقد أرفق رسالة بالمسودة التي تلقاها من «البنتاغون» قال فيها: «أمرت بإستراتيجية متواصلة وشاملة لتقليص قدرات تنظيم الدولة الإسلامية وهزيمته» ، لكنه تحدث عن وجوب:
(1) «كيري يدعو الكونغرس لإطلاق يد أوباما ضد تنظيم الدولة» ، 10/ 12/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/FnxG
(2) «أوباما يطالب الكونغرس بقانون يجيز القوة ضد تنظيم الدولة» ، 21/ 1/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/Pbkk