-وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر: «يجب أن نفكر بشأن الإرهاب بشكل أعم كجزء أكثر استمرارية من مهمة الأمن القومي الخاص بنا» ، وهو ما عبر عنه، منذ ثلاث سنوات، مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية، جون برينان، الذي كان حينها أقرب مستشاري أوباما لشؤون «مكافحة الإرهاب» ، بقوله: «لن نستريح حتى يتم القضاء على تنظيم القاعدة وإبادته في أنحاء أفغانستان، باكستان، اليمن، أفريقيا، ومناطق أخرى. نحن عازمون على تحقيق ذلك". إلا أنه، خلال الشهر الماضي، عند سؤاله بجامعة هارفارد بشأن موعد انتهاء الحرب على الإرهاب، أجاب بشكل فلسفي قائلا:"إنها حرب طويلة، مع الأسف. ولكنها حرب كانت موجودة لآلاف السنين ... لذلك فإنه أمر، حسبما أظن، سيتوجب دائما أن نتوخى الحذر منه". أي أن هزيمة الإرهاب أمر أخروي وأبدي» !!!!! إلا أن النائب الجمهوري ترينت فرانكس تجاوز برينان فلسفيا في قوله: «لقد كنا نحارب ذلك الفكر الإسلامي المتشدد لمدة 1400 عام". أي قبل قرون من تأسيس الولايات المتحدة» !!!!
يختم الكاتب مقالته بالقول: ما «يمثل أكبر مصدر للإحباط .. هو أن نفس هؤلاء المسؤولين وصناع القرار لا يزالون يدعون أن تلك التهديدات الإرهابية المنتشرة"ستدمر"،"ستنهزم"و"ستباد"» . لكن، وبحسب الكاتب: «لن يحدث ذلك ببساطة لأن الولايات المتحدة وشركائها مستمرون في تطبيق نفس الاستراتيجيات والسياسات مع التطلع بحماقة إلى نتيجة مختلفة ... ولأن شيئا لم ينجح في مواجهة ذلك الفكر، يفترض أن نصبح معتادين على حرب لانهائية وضد مفهوم غير موصوف» [.
فعليا لا تغييرات تذكر لا على مستوى الفكر، ولا على مستوى الإستراتيجية الأمريكية. وتشير مقالة Nancy A. Youssef الآنفة الذكر [1] إلى أن: «كثيرين من البنتاغون يعتقدون بأن الهدف الحقيقي هو جعل الوقت يمر فقط» ، لذا: وبحسب تصريحات للمتحدث باسم «البنتاغون» ، الكولونيل ستيفن وارن، في 27/ 5/2015، فإن: «الولايات المتحدة تدرس فقط"تهذيب"تكتيكاتها، وليس إصلاح إستراتيجيتها» . وتنقل الكاتبة عن أحد المسؤولين الذي يعمل بشكل وثيق على الإستراتيجية العسكرية قوله لـ «ديلي بيست» : «أعتقد أن دافع هذا هو الشعور بأن هذه الحرب ليست حربنا، وبأن علينا محاولة الاحتواء فقط، والتأثير فيها حيث نستطيع فعل ذلك» ، موضحا أن: «هذه معركة طويلة، وسوف تكون معالجتها من مسؤوليات الإدارة المقبلة» . وفي إشارة إلى أعضاء الإدارة قال أحد المسؤولين: «إنهم يحاولون فعل شيء ما لوقاية أنفسهم من الانتقاد الكبير فقط» . في حين «كان البعض الآخر أكثر صراحةً، قائلين إن لا أحد يريد أن يستثمر الكثير من الوقت أو الموارد في صياغة نهج بديل» . وتساءل ثانٍ بوزارة الدفاع قائلا: «من يريد أن يأتي جندي من جنودنا قتيلًا، أو بدون ساق إلى الوطن؟ أو أن تستولي عليه داعش، في سبيل القوات التي هربت من المعركة؟» .
ايًا كان الأمر، وسواء كانت موجودة أو غير موجودة، فإن المشكلة الأكبر، بحسب مقالة عضو مجلس الشيوخ ماركو روبيو، في «الواشنطن بوست - 30/ 5/2015» ، تكمن في أن: «إستراتيجية أوباما في الشرق الأوسط برمته تأتي بنتائج عكسية، وليس فقط في حالتي العراق وسوريا» . وهو ما أدى بحسبه إلى «فراغ في المنطقة ملأته تنظيمات متطرفة» [2] . ولسنا ندري إنْ كان هذا الفراغ هو الذي شجع صحيفة «وول ستريت جورنال - 7/ 7/2015» على نشر تقرير كتبه كارول لي وآدم إينتوس، يقول بأن: «إدارة الرئيس الأميركي تعكف على صياغة إستراتيجية سياسية للشرق الأوسط تقوم على معالجة مركزة للصراع الدائر في العراق وسوريا واليمن» ، وأنه، بحسب مسؤولين في البيت
(2) «هزيمة تنظيم الدولة قد تشتت المتطرفين بأنحاء العالم» ، 30/ 5/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/Zepkm