فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 71

بمعنى آخر فإن جهود الولايات المتحدة في حشد الشركاء ستتوجه، بشكل مباشر أو عبر تقاطع المصالح، لما يسمى بقوى «الإسلام الرسمي» (النظم السياسية) أو «الإسلام الشعبي» (العامة) أو «الإسلام الوسطي» (الجماعات الإسلامية) أو «الإسلام الفِرَقي» (التيارات والفرق) أو دعاة «الإسلام المستنير» أو شرائح «الإسلام الصنمي» ... إلخ في مواجهة كافة الجماعات الجهادية حتى ذات النزعة المحلية منها وليس فقط «القاعدة» وجماعاتها أو «الدولة الإسلامية» وولاياتها. ولعل في تجربة الجزائر سنة 1992 ومصر سنة 2013، أمثلة صارخة على تفضيل النظام الدولي برمته لحكم العسكر على حكم الجماعات الإسلامية، ولو كانت سلمية القول والفعل، ماضيا وحاضرا ومستقبلا.

فيما يسمى بالخطة الأولى [1] ، وهي دعم الدول بشكل مباشر، شرعت الولايات المتحدة، وقبيل ساعات من خطاب للرئيس أوباما يوضح فيه إستراتيجيته، تم الإعلان في 10/ 9/2014 (بالتوقيت الأمريكي) عن «مساعدات عسكرية فورية لحكومتي بغداد وكردستان العراق لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية» . وجاء الإعلان عبر مذكرة وضعها البيت الأبيض على موقعه في شبكة الانترنت تفيد بأن «الرئيس أوباما وافق على تقديم 25 مليون دولار للمساعدة في التعليم والتدريب» [2] . وفي كلمة له في 17/ 9/2014، أمام حشد من جنود القيادة المركزية في ولاية فلوريدا، قال أوباما أنه: «لن يجرّ القوات الأميركية إلى حرب في العراق، وإن أكثر من أربعين دولة عرضت مساعدة التحالف ضد تنظيم الدولة» [3] .

ومن جهته أكد وزير الخارجية الأمريكية، جون كيري، أن: «الإستراتيجية الأميركية لمواجهة تنظيم الدولة، لا تشمل إرسال قوات أميركية برية للقتال هناك وأن البديل هو دعم القوات المحلية التي تقاتل التنظيم» ، مشيرا إلى أن «بلاده لا تريد من جميع الدول الاشتراك في العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة» . وفي حديثه أمام «الكونغرس- 18/ 9/2014» ، قال كيري: «إن الدول المشاركة في التحالف ضد تنظيم الدولة ستقوم بأدوار محددة» ، وأنها «ستساهم في تمويل الحملة ضد تنظيم الدولة» [4] ، وأشار أمام «مجلس الأمن - 20/ 2/2014» ، إلى أن: «هناك دورا لكل دولة في العالم تقريبا لمحاربة تنظيم الدولة بما في ذلك إيران» [5] . ومن جانبهم تعهد المشاركون في مؤتمر الأمن والسلام في العراق، الذي عقد في باريس 15/ 9/2014 بمشاركة 29 دولة، بـ «الدعم العسكري المناسب» للعراق.

أما رئيسة اللجنة الفرعية للمخصصات المالية للعمليات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، الجمهورية كاي غرانغر، فقد بعثت برسالة للرئيس الأمريكي في 20/ 2/2014، قالت فيها أنها: «ستفعل كل ما في وسعها، بما في ذلك تعطيل تشريع خاص بالإنفاق، لإرغام الإدارة الأميركية على تقديم طائرات مقاتلة وأسلحة وغيرها من المساعدات للحلفاء الذين يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية» . وفيما أوضحت النائبة في رسالتها أن «مصر تحتاج طائرات F 16 وأسلحة أخرى علقتها

(1) (على أساس أن الخطة الثانية تشمل تدريب قوى محلية موالية للولايات المتحدة ومؤتمرة بأمرها.

(2) «أوباما يقر مساعدة عسكرية فورية للعراق» ، 11/ 9/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/Xrfcr

(3) «أوباما يتجه لنشر مستشارين بالعراق والعبادي يرفض قوات أجنبية» ، 18/ 9/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/fbRE

(4) نفس المرجع.

(5) «أوباما ينوي الدعوة لتحالف أوسع ضد تنظيم الدولة» ، 20/ 9/2014، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت