فَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَمَلِ فَهُوَ النَّصُّ. وَحَدُّهُ: مَا رُفِعَ في بَيَانِهِ إِلَى أَرْفَعِ [1] غَايَاتِهِ [2] نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [3] ، فَهَذَا نَصٌّ في الثَّلَاثَةِ [4] لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ [5] ، فَإِذَا وَرَدَ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَالْعَمَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَرِدَ نَاسِخٌ أَوْ مُعَارِضٌ [6] .
وَأَمَّا [7] الْمُحْتَمَلُ فَهُوَ: مَا احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ فَزَائِدًا.
وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَيْضًا [8] :
أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ في أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ أَظْهَرَ مِنْهُ في سَائِرِهَا [9] نَحْوُ
(1) ست: أبعد.
(2) العدة لأبي يعلى: 1/ 137. الحدود للباجي: 42. المنهاج للباجي: 15.
(3) جزء من آية 228 من سورة البقرة.
(4) أ: نص والثلاثة.
(5) قال القرافى: (والنص في ثلاثة اصطلاحات، قيل: ما دل على معنى قطعًا ولا يحتمل غيره قطعًا كأسماء الأعداد، وقيل: ما دل على معنى قطعًا وإن احتمل غيره كصيغ الجموع في العموم، فإنها تدل على أقل الجمع قطعًا وتحتمل الاستغراق. وقيل: ما دل على معنى كيف ما كان وهو غالب استعمال الفقهاء) (شرح تنقيح الفصول للقرافي: 36) .
والمثال الذي ساقه المصنف من قبيل الاصطلاح الأول للنص.
(6) إحكام الفصول للباجي: 189. المنهاج للباجي: 16.
(7) ن: فأما.
(8) (أيضًا) ساقطة من: أ، ت.
(9) والمراد به المجمل في الاصطلاح: وهو ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء.
انظر تعريفات الأصوليين للإجمال في:
المعتمد لأبي الحسين: 1/ 317. العدة لأبي يعلى: 1/ 142. شرح اللمع للشيرازي: 1/ 454. البرهان للجويني: 1/ 419. أصول السرخسي: 1/ 168. المستصفى =