فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 168

١٥٣. وَعَبْدُ الرَّحمانِ بنُ القاسمِ العُتَقِيُّ⁽١⁾. أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا فِي زَمَانِهِ بِمِصْرَ، وَأَجْسَرُهُمْ عَلَى فَتْوى، وَأَشَدُّهُمْ عَصَبِيَّةً فِي مالكٍ؛ تَفَقَّهَ بِمَالِكٍ، وَعَبْدِ العَزِيزِ، والليثِ، وعبدِ الرَّحيمِ، وَسعدٍ⁽٢⁾، وَنُظَرَاءِ مالكٍ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ.

١٥٤. وَكَانَ فُتْيَاهُ عَلَى مَذْهَبِ مالكٍ، وَعَلَيْهِ كَانَ يُعَوِّلُ، وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبَ سُنَنٍ مِثْلَ ابنِ وَهْبٍ، وَلَكِنَّهُ صاحبُ رَأْيٍ وَاجْتِهَادٍ؛ صَحِبَ مَالِكًا عِشْرِينَ سَنَةً.

١٥٥. وَكَانَ أَوَّلُ أَمْرِهِ التَّبَتُّلُ فِي العِبَادَةِ، فَرَأَى فِي المنامِ كَأَنَّهُ أَخَذَ بَازِيًا، فَشَقَّهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ جَوْهَرَةً فَابْتَلَعَهَا، فَقَصَّهَا عَلَى زَيْدِ بنِ شُعَيْبٍ الإِسْكَنْدَرَانِيِّ⁽٣⁾، فَقَالَ لَه: الْحَقِّ بمالكِ بنِ أَنَسٍ، فَإِنَّهُ بَازِيكَ⁽٤⁾.

١٥٦. وَكَانَ لا يَدْخُلُ عَلَى مَالِكٍ فِي السِّجْنِ فِي المِحْنَةِ مِن أَصْحَابِهِ إلا ابنُ القاسمِ، فَمَا أَسَرَّ إِليهِ مَالِكٌ في تِلكَ الأَيَّامِ عن العَامَّةِ مِن المسائلِ؛ وَضَعَه فِي كِتَابٍ، وَسَمَّاه كتابَ السِّرِّ⁽٥⁾، مِن أَجْلِ أَنَّه انْفَرَدَ بِهِ دونَ أَصحابِ مَالِكٍ.

--------------------

(١) سبق برقم: ٢٣.

(٢) يعني سعيد بن عبد الله المعافري، وقد سبق التنبيه على الخلاف في اسمه.

(٣) هو أبو عبد الملك زيد بن شعيب المعافري الإسكندراني. توفي بعد ١٨٠ هـ. ترتيب المدارك (٣ / ٥٨ - ٥٩) .

(٤) ذكره عياض في ترتيب المدارك (٢ / ١٥٦) .

(٥) اختلف في صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإمام مالك. قال الخليلي: «يُرْوَى عن عبد الرحمن بن القاسم العتقي عن مالك بن أنس كتاب السر لمالك، والحفاظ قالوا: لا يصح عن عبد الرحمن أنه روى ذلك، لأن فيه أشياء ينزه مالك عنها». الإرشاد في معرفة علماء الحديث (١ / ٤٠٥ - ٤٠٦) . وذكره القاضي عياض قائلا: «

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت