فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 168

حَكَيْنَاهُ فِي هَذَا النَّحْوِ فِي الحِكَايَةِ مِنْ أَخْبَارِ ابْنِ وَهْبٍ فِيمَا تَقَدَّمَ⁽١⁾، فَذَهَبَ إِلَى ابْنِ القَاسِمِ، وَأَجَابَهُ إِلَى مَا طَلَبَ، فَجَعَلَ أَجْوِبَةَ كُتُبِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيمَا حَفِظَهُ عَن مَالِكٍ، وَجَعَلَ: إِخَالُ، وَأَحْسِبُ، وَأَظُنُّ؛ فِيمَا شَكَّ فِيهِ. وَقَالَ: هَذَا رَأْيِي فِيمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ يَقِينٌ، وَشَكَّ فِيهِ عَن مَالِكٍ. فَتِلْكَ الكُتُبُ تُسَمَّى «الأَسَدِيَّةَ» . ٢٥٧. فَلَمَّا رَجَعَ أَسَدٌ إِلَى القَيْرَوَانِ؛ كَانَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ العِلْمِ لِأَهْلِ المَدِينَةِ بِتِلْكَ الكُتُبِ المَبْسُوطَةِ، وَكَانَ سُحْنُونُ قَدْ تَفَقَّهَ بِعَبْدِ اللهِ بنِ غَانِمٍ، وَعَلِيِّ بنِ زِيَادٍ، وَابْنِ أَشْرَسَ، فَحَضَرَ مَجْلِسَ أَسَدٍ، فَوَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَسَدٍ مُرَاجَعَةٌ فِي مَسْأَلَةٍ، فَتَنَازَعَا فِيهَا، فَغَضِبَ أَسَدٌ، فَأَمَرَ سحنون فَخَرَجَ مِنَ المَجْلِسِ، وَتَهَدَّدَهُ بِالسُّلْطَانِ، فَانْقَطَعَ عَنْهُ سحنونُ، وَأَعْجَبَهُ⁽٢⁾ الكُتُبُ الأَسَدِيَّةُ، فَاحْتَالَ فِي جَمْعِهَا مِن حَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَسَدٌ. ثُمَّ ارْتَحَلَ بِهَا إِلَى ابنِ القَاسِمِ بِمِصْرَ، فَعَرَضَهَا عليهِ، فَقَالَ لَه ابنُ القَاسِمِ: كُنْتُ يَوْمَ وَضَعْتُ هَذِهِ الكُتُبَ لِأَسَدِ بنِ الفُرَاتِ مَشْغُولًا عَنِ العِلْمِ، فَفِيهَا شَيْءٌ لَابُدَّ مِن تَغْيِيرِهِ، لِأَنِّي قَدْ تَصَدَّرْتُ لِهَذَا الشَّأْنِ اليَوْمَ، فَطَرَحَ مِنْهَا: إِخَالُ، وَأَحْسِبُ، وَأَظُنُّ، وَأَثْبَتَ مَا تَيَقَّنَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ، وَرَجَعَ عَن كَثِيرٍ مِن رَأْيِهِ، وَاسْتَدْرَكَ أَيْضًا فِيهَا شَيْئًا مِن قَوْلِ مَالِكٍ، فَرَوَاهَا عنه سحنونُ، وَزَادَ فِيهَا مِن رَأْيِ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَشْهَبَ، وَغَيْرِهِم، وَكَتَبَ لَه ابنُ القَاسِمِ إِلَى أَسَدٍ يُعَاتِبُهُ فِي رَأْيِهِ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُعَارِضَ كُتُبَهُ بِكُتُبِ سحنونٍ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَسَدٍ؛ أَعْطَاهُ كِتَابَ ابنِ القَاسِمِ، فَأَبَى مِن قَبُولِهِ، وَقَالَ: فَاتَنِي مَالِكٌ فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ، ثُمَّ أَفْسَدْتُم عَلَيَّ ابنَ القَاسِمِ، لَا حَاجَةَ لِي إِلَى التَّصَدُّرِ لِهَذَا الشَّأْنِ، ثُمَّ أَغْلَقَ

--------------------

(١) انظر رقم: ١٤٩.

(٢) كذا في الأصل، وهو لغة صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت