بَابِهِ عَن أَهْلِ العِلْمِ، وَنَادَى فِي الجِهَادِ إِلَى الرُّومِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ زُهَاءُ ثَلَاثَةِ آلَافِ غَازٍ مِن أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ مِن المَيَاسِيرِ وَأَصْحَابِ الدُّثُورِ، فَرَكِبَ البَحْرَ بِهِم، فَفَتَحَ البَعْضَ مِن جَزِيرَةِ صِقِلِّيَّةَ، وَأَقَامَ بِهَا مَعَ الجَيْشِ حَتَّى مَاتَ هُنَاكَ. وَفِيهَا مَسْجِدُهُ وَقَبْرُهُ. وَكَتَبَ سحنونُ إِلى ابنِ القَاسِمِ يُخْبِرُهُ مِن أَمْرِ أَسَد، وَتَرْكِهِ التِزَامَ رَأْيِهِ فِي مُعَارَضَةِ الكُتُبِ، فَغَضِبَ ابنُ القَاسِمِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِي الأَسَدِيَّةِ. فَهِي عِنْدَ أَصْحَابِنَا كَالمَرْفُوضَةِ إِلى اليَوْمِ. وَوَصَلَتْ الرِّيَاسَةُ لِسحنونَ⁽١⁾.
٢٥٨. وَسحنونُ بنُ سعيدٍ⁽٢⁾. صَحِبَ أَصْحَابَ مَالِكٍ بِمِصْرَ وَالمَدِينَةِ، وَكَانَ مُعَوَّلُهُ عَلَى ابنِ القَاسِمِ. وَكَانَ ابنُ القَاسِمِ مُتَوَفِّرًا عليه⁽٣⁾ جِدًّا فِي العِلْمِ / وَمَنَافِعِ الدُّنْيَا. [١/ظ]
٢٥٩. ثُمَّ صَارَ إِلى ابنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ بَعْدَ ابنِ القَاسِمِ، وَكَانَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ العِلْمِ بِالمَغْرِبِ، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِالقَيْرَوَانِ.
٢٦٠. وَكَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ يَتَحَيَّرُ فِي مَذَاهِبِ ابنِ القَاسِمِ، فَكَانَ يَكْتُبُ فِي حَوَاشِي الكُتُبِ عَلَى أَكْثَرِ المَسَائِلِ: مَسْأَلَةُ سَوْءٍ⁽٤⁾. وَفِي مَوَاضِعَ: اطْرَحْ اطْرَحْ، وَفِي مَوَاضِعَ: انْظُرْ انْظُرْ. فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ.
٢٦١. وَالجَمَاعَةُ فِي المَغْرِبِ إِلى اليَوْمِ عَلَى قَوْلِ سحنونَ عَن ابنِ القَاسِمِ.
--------------------
(١) ذكره مختصرا الخشني في أخبار الفقهاء والمحدثين (ص ٢٧٠ - ٢٧١) ، والشيرازي في طبقات الفقهاء (ص ١٥٥) .
(٢) سبق برقم: ٥٠.
(٣) تَوَفَّرَ عليه إِذا رَعَى حُرُمَاتِهِ. لسان العرب، مادة: وفر (٥ / ٢٨٧) .
(٤) انظر الذخيرة للقرافي (٥ / ٣٤٨) .