فهرس الكتاب
٢٩٧. وَفِي رِوَايَتِنَا عن أَبِي العَرَبِ بِإِسنادِهِ أَنَّ أَشْهَبَ كَانَ يُعَاتِبُ أَصْبَغَ فِي تَخَلُّفِهِ عنهُ، وَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ قَاطِعٌ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْبَغَ كَانَ اسْتَوْفَى جَمِيعَ مَا عِندَ ابْنِ القَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
٢٩٨. وَرُوِيْنَا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ كَانَ يقولُ لأَصْبَغَ: لَوْلَا أَنْ تكونَ بِدعةً؛ لَصَوَّرْنَاكَ عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِنَا وَمَجَالِسِنَا كَمَا تُصَوِّرُ الرُّومُ وَالفُرْسُ فُرْسَانَهَا⁽١⁾.
٢٩٩. وَفِي روايةِ الأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ أَصْبَغَ كَانَ أَحْفَظَ مِنِ ابنِ القاسمِ وَأَشْهَبَ، وَكَانَتْ بِهِ حِدَّةٌ، وَرُبَّمَا أَخْرَجَتْهُ تِلكَ الحِدَّةُ إِلَى السَّفَهِ.
٣٠٠. وَفِي الروايةِ عنهُ أَنَّهُ كَانَ يقولُ بِخَلْقِ اللَّفْظِ، وَيقولُ: لَا أَقْبَلُ شهادةَ مَن يقولُ: لَفْظِي بِالقُرآنِ غَيْرُ مَخلوقٍ⁽٢⁾. وَيَرَى الإعادةَ واجبةً عَلَى مَن صَلَّى وَرَاءَ المُعتزلةِ⁽٣⁾.
٣٠١. وَكَانَ مُولَعًا بِتَخْطِئَةِ ابنِ القاسمِ، وكانَ ابنُ حبيبٍ يُتَابِعُهُ عَلَى ذلكَ.
٣٠٢. وَتُوُفِيَ أَصْبَغُ قَبْلَ سحنونَ بِأَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وعاشَ أَصْبَغُ بعدَ عيسَى بنِ دينارٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَهُم أَصحابُ ابنِ القاسمِ النُّجَبَاءُ.
--------------------
(١) ذكره عياض في ترتيب المدارك (٤ / ١٨) .
(٢) انظر الكلام على هذه المسألة في الرسالة الواعية لأبي عمرو الداني (ص ٢٠) .
(٣) قال أبو القاسم مسلمة بن القاسم القرطبي (ت ٣٥٣هـ) في رسالته: «الرَّدُّ على أَهْلِ البِدَعِ، وتبيينُ أصولِ السُّنَّةِ، وحفظُ ما لابدَّ للعمل منه، بِشَاهِدِ الحديثِ والقرآن» [ل ٣٠٥ / ب: مخطوط الخزانة الملكية بالرباط، ضمن مجموع برقم: ١٣٥٥٢] : «وتُكره الجمعة والعيدان خلف أهل البدع منهم. وأرى الصلاة خلفهم للأثر، والإعادة بعد ذلك، وهذا أحبُّ القولِ إلينا» .