وَالتَّوَرُّعُ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَلْبَسِ⁽١⁾. وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَّا ابْنُ الْقَاسِمِ. ٣٤٥. فَلَمَّا تَصَدَّرَ لِمُدَارَسَةِ الْعِلْمِ، وَتَلَاحَقَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْصَافُ، وَانْتَشَرَتْ عَنْهُ الْفَتْوَى؛ اعْتَمَدَتْهُ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ، تَبَرُّكًا بِهِ، فَغَمَرَ الْجَمِيعَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَاسْتُمِعَ لَهُ الْقَوْلُ فِي تَفْرِيعِ الْمَسَائِلِ بِقَبُولِ الْعَامَّةِ. ٣٤٦. فَكَانَ الْعَلَمَ الْأَكْبَرَ، وَالْمِنْهَاجَ الْأَشْهَرَ فِي زَمَانِهِ، وَلَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ مِنْ نُظَرَائِهِ تِلْكَ الْمَنْزِلَةُ، فَحَسَدَهُ مَنْ كَانَ يُوَازِيهِ فِي الْعِلْمِ، أَوْ كَانَ أَفْهَمَ مِنْهُ، مِثْلَ أَشْهَبَ وَالْمَدَنِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ. ٣٤٧. وَصَارَتْ كُتُبُهُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْأَسَدِيَّةِ أَوَّلَ مَبْسُوطٍ فِي الْفِقْهِ لِأَصْحَابِنَا، فَقَبِلَتْهَا الْعُقُولُ، وَأَلِفَتْهَا الْأَفْهَامُ، فَغَمَرَتْ كُلَّ كِتَابٍ فِي الْفِقْهِ مُسْتَعْجَمٍ مُقْفَلٍ مِنْ كُتُبِ نُظَرَائِهِ الْمِصْرِيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ، فَهَجَرَتْ⁽٢⁾. حَتَّى لَقَدْ هُجِرَ «الْمُوَطَّأُ» عَنْ مَالِكٍ، وَمَا فِيهِ مِنَ عُيُونِ الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ، فَتَلَقَّى الْفَقِيهُ الْبَارِعُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ؛ لَا يَعْرِفُ مَا فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ، وَهُوَ الْأَصْلُ. ٣٤٨. ثُمَّ إِنَّ سحنونَ بْنَ سَعِيدٍ دَوَّنَ الْكُتُبَ الْأَسَدِيَّةَ، وَزَادَ فِي بَسْطِهَا، وَأَدْخَلَ فِيهَا الْ