٣٤٩. وَكَثُرَ أَصْحَابُ سحنونَ لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا مِن بَسْطِهِ الْكُتُبَ، وَدُخُولِهِ فِي ذَلِكَ السَّمْتِ الْعَجِيبِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ سحنونُ بِقَبِيحٍ، أَوْ (غَمَصَهُ) ⁽١⁾ فِي عِلْمٍ أَوْ عَدَالَةٍ؛ فَمُسْقَطٌ مَتْرُوكٌ.
٣٥٠. وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عبدِ الملكِ بنِ حبيبٍ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بابِ الحكايةِ عَنْهُ، مِن بابِ الْمُنَافَسَةِ، حَتَّى لَقَدْ بَلَغَ النَّاسَ فِي القديمِ أَنَّ ابنَ حبيبٍ سَمَّى الْكُتُبَ الْمُدَوَّنَةَ لِسحنونٍ: الْمُدَوَّدَةَ⁽٢⁾. وَأَنَّ سحنونَ بنَ سعيدٍ سَمَّى الْكُتُبَ الْوَاضِحَةَ لابنِ حبيبٍ: الْفَاضِحَةَ.
٣٥١. وَعَجِلَتِ الْمَنِيَّةُ بِابْنِ حبيبٍ قَبْلَ أَنْ يكونَ لَهُ أصحابٌ، فَلَمَّا ماتَ هُجِرَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَتْ أصولاً وَاضِحَةً عَلَى مَنَاهِجِ مَالِكٍ، وَقُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُم قَبْلَ هَذَا البَابِ، عَلَى طَرِيقِ الاخْتِيَارِ مِنَ الْقَوْلِ أَحْسَنَهُ، وَالتَّرْجِيحِ بِالأَدِلَّةِ فِي مُخْتَلِفِ الْقَوْلِ، وَرُكُوبِ القياسِ عَلَى أصولِ مَالِكٍ.
٣٥٢. فَلَقَدِ اتَّصَلَ الْخَبَرُ عَن بَعضِ أَصْحَابِ سحنونَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَذُكِرَ فِي مَجْلِسِهِ أَشْهَبُ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَمُطَرِّفٌ، وَابْنُ نافعٍ، وَأَصْبَغُ، فَقَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ بِهَؤُلاءِ فِي مَجْلِسِي، خُذُوا بِرِجْلِهِ، قُلْتُ لِشَيْخٍ مِن كُبَرَاءِ أَصْحَابِنَا، وَ (كَتَبَ) ⁽٣⁾ إِلَيَّ هَذِهِ الحكايةَ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ عَنْهُ هَذَا؟ فَقَالَ لِي: ذَلِكَ أَبُو مَيْسَرَةَ⁽٤⁾ الفقيهُ العابدُ،
--------------------
(١) في الأصل: «غمضه» .
(٢) روي هذا أيضا عن