كَانَ يُقَلِّدُ سحنونَ، وابنَ القَاسِمِ، وَمَن ذَهَبَ مَذْهَبَهُمَا، وَيَرَى اخْتِلافَ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَقْوَالِهِم بِدعةً وَضَلالا، وكَانَ أَبُو ميسرةَ صَاحِبَ نَامُوسِ عِبادةٍ، وَزُهْدٍ، وَتَقَشُّفٍ، وَسَمْتٍ مَقْبُولٍ عندَ العَامَةِ بِالقَيْرَوَانِ.
٣٥٣. وَسَمِعْتُ رَبِيعًا الْمُؤَذِّنَ الْمُلَقَّبَ بِأَبِي زَاكِي⁽١⁾ - وَكَانَ حَافِظًا لِتَفْرِيعَاتِ الصَّلاةِ لابنِ سحنونَ - يَقُولُ: كُنْتُ أُؤَذِّنُ لأَبِي مَيْسَرَةَ، فَكَانَ يُحِبُّهُ أَبُو زرجُونَةَ⁽٢⁾، فَكَانَا يَقْطَعَانِ زَمَانَهُمَا بِذِكْرِ ابنِ القَاسِمِ وَسحنونَ، تَبَرُّكًا بِهِمَا، وَ (يَغْمِصَانِ) ⁽٣⁾ أَشْهَبَ، وَأَصْبَغَ، وَابْنَ الْمَاجِشُونِ، وَابْنَ حَبِيبٍ، وَمَن ذَكَرْنَا فِي البَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، فَكَانَ أَبُو زرجُونَةَ يَقُولُ لأَبِي مَيْسَرَةَ: سُبْحَانَ اللهِ، هَذِهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ⁽٤⁾.
٣٥٤. وَكَانَ رَبِيعٌ المُؤَذِّنُ صَدُوقًا، أَعْنِي صَاحِبَ هَذِهِ الحِكَايَةِ.
٣٥٥. وَحَدَّثَنِي أَيْضًا أَنَّ محمدَ بنَ محمد، المعروفَ بابنِ (اللَّبَّادِ) ⁽٥⁾ قَالَ لَه رَجُلٌ: [١/١١] أَجَمَعْتَ وَاضِحَةَ ابنِ حَبِيبٍ، / وَأَسْمِعَةَ الْمَدَنِيِّينَ مِن أَصْحَابِ مَالِكٍ؟ فَهَمَّ بِضَرْبِهِ وَطَرْدِهِ، وَقَالَ: أَمِثْلُ هَؤُلاءِ يُذْكَرُونَ، وَكَانَ مِن كِبَارِ الْمُغَالِينَ لِسحنونَ وَابنِ القَاسِمِ.
٣٥٦. فَأَخْبَرَنِي أَبُو زَاكِي هَذَا قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا الْفَضْلِ، أَحْسِبُهُ قَالَ: البَزَّارُ⁽٦⁾، وَكَانَ مِن فُقَهَائِهِم يَقُولُ: كُلُّ كتابٍ لأَصْحَابِنَا غَيْرِ «المدونة» ؛ فَلا بَأْسَ أَنْ تَغْسِلَه
--------------------
(