فهرس الكتاب
بِالبَوْلِ. فَقِيلَ لَه: فَالكُتُبُ الواضِحَةُ؟ قالَ: تِلكَ الَّتِي تَستَحِقُّ أَنْ تُغسَلَ بِغُسَالَةِ البَوْلِ⁽١⁾.
٣٥٧. وَكَانَ يَحيَى بنُ يَحيَى بِالأندَلُسِ مِن تَقْلِيدِهِ ابنَ القَاسِمِ عَلَى أُطُمٍ⁽٢⁾، وَأَدْهَى، وَأَشْنَعَ فِيمَا ذَكَرْنَا مِن غُلُوِّ سحنونَ فِي ابنِ القَاسِمِ.
٣٥٨. فَلَقَد رَوَيْتُ فِيمَا جَمَعْتُ مِن قولِ يَحيَى بنِ يَحيَى؛ أَنَّه رُبَّمَا سُئِلَ عَن المَسْأَلَةِ، فَيَقُولُ: هَذَا قَولُ ابنِ القَاسِمِ، وَيُخْرِجُ الكُتُبَ، فَيُقَالُ لَه: هَذَا قَولُ مَالِكٍ فِيهَا، عَلَى خِلافِ قَولِ ابنِ القَاسِمِ عِنْدَكَ، فَيَقُولُ: ابنُ القَاسِمِ أَوْرَعُ عِنْدِي مِن مَالِكٍ، وَلا يُخَالِفُ ابنَ القَاسِمِ إِلا رَجُلُ سُوءٍ، هَذَا وَنَحْوُه.
٣٥٩. وَكَانَ مُطَاعًا بِالأندَلُسِ، عَلَى سَمْتِ ابنِ القَاسِمِ وَطَرِيقَتِهِ.
٣٦٠. ثُمَّ تَابَعَه عِيسَى بنُ دِينارٍ، وَكَانَ أَسَدَّ مِنهُ طَرِيقَةً فِي الفِقهِ، وَأَفْهَمَ، وَأَقَلَّ تَعَصُّبًا، وَأَصَحَّ عبارةً، وَاللهُ أَعلمُ. يُوَافِقُه فِي تَفْضِيلِ ابنِ القَاسِمِ.
٣٦١. وَكَانَ سَبَبَ إِسْقَاطِ الأُصولِ الواضِحَةِ الَّتِي لابنِ حَبِيبٍ مَا وَقَعَ بَينَ ابنِ حَبِيبٍ وَيَحيَى بنِ يَحيَى، وَمَا شَجَرَ بَيْنَهُمَا فِيمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَه فِي بابِ الحكاياتِ عَن عَبدِالمَلِكِ بنِ حَبِيبٍ، وَيُعَاضِدُ يَحيَى بنَ يَحيَى سَعِيدُ بنُ حَسَّانٍ، وَإِغْرَاؤُهُم العَامَّةَ بِهِ.
٣٦٢. ثُمَّ دَرَجَ التَّابِعونَ لَهُم بِالأندَلُسِ عَلَى ذَلِكَ، مِثْلُ إِبراهيمَ بنِ مُزَيْنٍ، وَمحمدِ بنِ وَضَّاحٍ، وَأَشْبَاهِهِم.
--------------------
(١) هذا أيضا من الغلو.
(٢) هو الحِصْنُ الْمَبْنِيُّ بالحجارة. وقيل غير ذلك. لسان العرب، مادة: أطم، (١٢ / ١٩) .