فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 168

٣٦٣. وَأَمَّا الْمَغَامِيُّ وَأَبُو سلمة فِي آخَرِينَ كَتَبُوا «الواضحة» ، وَتَفَقَّهُوا بِهَا، لَمْ يَكُونُوا يُظْهِرُونَ التَّعَصُّبَ لِصَاحِبِهِمْ، وَلَا لِلْمَدَنِيِّينَ جُمْلَةً، لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ فِي كَثْرَةِ أُولَئِكَ، إِلَى الزَّمَانِ الَّذِي أَدْرَكْنَاهُ.

٣٦٤. فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ قَوْمًا عَلَى طَلَبِ «الواضحة» ، فَتَفَقَّهُوا بِهَا، وَعَرَفُوا فَضْلَهَا، وَ (شَرَفَهَا) ⁽١⁾. فَهِيَ اليوم مُنْتَشِرَةٌ، سَمِعْتُهَا مِن تَمِيمِ بن محمدٍ عَنِ الْمَغَامِي عَن عبد الملك.

٣٦٥. وَكَانَ أَبُو العباس عبدُ الله بنُ أحمد بنِ أَبِي تَمِيمٍ، الفَقِيهُ الإمامُ بِتُونس⁽٢⁾، أَدْرَكْتُ زَمَانَهُ، وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ عَنْهُ: إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُم: اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَنْصَحُكُم بِهِ، دَرَسْتُ «المدونة» زَمَانًا، وَتَفَهَّمْتُ بِهَا، ثُمَّ نَظَرْتُ فِي «الواضحة» ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ «الواضحة» ، وَلَا مِثْلَ عِبَارَاتِهَا، وَإِنَّ ابْنَ حَبِيبٍ لَمْ يَكُن صَغِيرًا فِي العُلَمَاءِ، كَانَ بَحْرًا لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَلَا يُبْلَغُ خَبَرُهُ، وَإِنَّ هذه «الواضحة» كَجُؤْنَةِ العَطَّارِ، لَا يَمَلُّ النَّاظِرُ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ إِلَيَّ مِن الأَمْرِ شَيءٌ؛ لَقَدَّمْتُ عَلَى سَائِرِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا: «المدونة» وَغَيْرِهَا.

٣٦٦. وَلَقَد سُئِلَ يَوْمًا عَن مَسْأَلَةٍ، فَأَجَابَ عَنْهَا بِجَوابٍ مِن قَولِ سحنون، فَقَالَ لَه السَّائِلُ: أَرَأَيْتَ لَو قِيلَ لَه: إِنَّمَا الوَجْهُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا كَذَا وَكَذَا بِخلافِ مَا قَالَه فِي الجواب؟ فَأَفْكَرَ⁽٣⁾ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ لَه: إِنَّ هَذَا الَّذِي قِسْتَه أَحْسَنُ مِن جَوَابِي، فَأَخْبِرْنِي مِن قَولِ مَن هُوَ؟ فَقَالَ لَه السَّائِلُ: ذَلِكَ قولُ ابنِ حَبِيبٍ، فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ ابنَ حَبِيبٍ،

--------------------

(١) هذه الكلمة غير ظاهرة المعنى في الأصل، وأقرب قراءة لها ما أثبتُ.

(٢) هو أبو العباس عبد الله بن أحمد بن ابراهيم بن إسحاق التميمي، المعروف بالإبياني (ت ٣٥٢هـ) . قال عياض: «وكان يدرس كتاب ابن حبيب» . ترتيب المدارك (٦ / ١٠ - ١٨) .

(٣) أَفْكَرَ فيه وتَفَكَّرَ بمعنى. لسان العرب، مادة: فكر، (٥ / ٦٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت