فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 168

عَلَى الخُصُوصِ. وَيَرَى أَيْضًا أَنَّ مَنْ تَرَكَ الإِقَامَةَ عَامِدًا أَنَّ صَلَاتَه لا تُجْزِيهِ، وَأَنَّ عليهِ الإِعادةَ⁽١⁾. وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِمَّا يُخَالِفُ بِهِ أُصولَ مَالِكٍ.

١٠٤. وَدَاودُ بْنُ زَنْبَرٍ، وَيُقَالُ: ابنُ أبي زَنْبَرٍ. وَهُوَ مِن فُقَهَاءِ المدينةِ في مِثْلِ سِنِّ ابنِ كِنَانَةَ وَنُظَرَائِهِ. كَانَ قَلِيلَ الكَلَامِ في الفِقْهِ. ظَهَرَتْ لَهُ إِلَى المَغْرِبِ سُؤَالَاتٌ سَأَلَ عَنْهَا مَالِكًا. وَكَانَ مَالِكٌ يَخْتَصُّهُ، وَيَعْتَمِدُ عليهِ في مُهِمَّاتِهِ، وَيَجْعَلُهُ سَفِيرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْيَانِ أَهْلِ المَدِينَةِ إِذَا اعْتَذَرَ مِن إِهْمَالِ تَعْزِيَةٍ، أو شُهُودِ وَلِيمَةٍ، أو تَهْنِئَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وَكَانَ يَقُولُ: دَاودُ أَعْقَلُ أَهْلِ المدينةِ.

١٠٥. أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ عبدِ الرحمانِ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بنِ يَحْيَى المَغَامِي قَالَ: قَالَ دَاودُ بْنُ زَنْبَرٍ: لَمَّا شَكَا النَّاسُ الجَوْرَ أَيَّامَ المَنْصُورِ كَتَبَ أَهْلُ اليَمَنِ وَأَهْلُ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالعِرَاقَيْنِ⁽٢⁾ إِلَى العُمَرِي الزَّاهِدِ⁽٣⁾، يُحَرِّضُونَه عَلَى القِيَامِ عَلَى المَنْصُورِ، وَقَالُوا لَه: نَحْنُ نُبَايِعُكَ عَلَى هَذَا الأَمْرِ. فَلَمَّا تَوَاتَرَتِ الكُتُبُ عليهِ وَقَعَ فِي قَلْبِ العُمَرِي مِن ذلكَ شَيْءٌ أَقْلَقَهُ، وَكَانَ خَارِجَ المدينةِ، فَقَدِمَ وَأَرْسَلَ إِلَيَّ بَعْدَ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: قَدْ رَأَيْتُ أَهْلَ المدينةِ مُجْمِعِينَ أَنَّكَ أَرْجَحُهُمْ عَقْلًا، وَأَصَحُّهُمْ عُقْدَةً، وَإِنِّي دَعَوْتُكَ لأَمْرٍ دَهَانِي وَأَهَمَّنِي. قَالَ داودُ: ثُمَّ قَصَّ عَلَيَّ أَمْرَ الكُتُبِ المتَوَاتِرَةِ عليهِ مِن الأَقْطَارِ، وَمَا أَرَادَه مِن القِيَامِ عَلَى المَنْصُورِ، وَالإِجابةِ إلى البَيْعَةِ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: اذْهَبِ الآنَ في هَذَا الوَقْتِ إِلَى مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَقُصَّ عليهِ عَنِّي هَذَا الشَّأْنَ - وَكَانَ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَبَاعِدًا - وَقُلْ لَه: هل يَجُوزُ لِي القِيَامُ لِتَغْيِيرِ هَذَا

--------------------

(١) النوادر والزيادات (١ / ١٦٠) .

(٢) العراقان: الكوفة والبصرة. الروض المعطار (ص ٤١٠) .

(٣) هو أبو عبد الرحمان عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري الزاهد، مات سنة ١٨٤ هـ. تقريب التهذيب (ص ٥٢٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت