۞ قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ المَلَطِيُّ، المَعْرُوفُ بِـ (الطَّرَائِفِيِّ) : رَسَمْتُ لَكُمْ فِي كِتَابِنَا هَذَا، المُلَقَّبِ بِـ"كِتَابِ التَّنْبِيهِ"، مَا فِيهِ دَلِيلٌ يُغْنِي، وَكِفَايَةٌ تُقْنِعُ مُتَدَبِّرَهَا -إِن شَاءَ اللهُ- وَلَيْسَ شَرْطِي فِيهِ الِاخْتِصَارُ، وَتَكْرَارِي لِلبَيَانِ [لَيْسَ] بِمُخْرِجِي فِيهِ إِلَى تَطْوِيلٍ⁽١⁾، فَلَا تَنْسِبْنِي فِيهِ إِلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَكْرَارِي لِلبَيَانِ، وَجَمْعِي لَهُ فِي مَوْضِعٍ، وَتَلْوِيحِي بِهِ فِي آخَرَ؛ لِأَلْفَاظٍ تَرِدُ مُخْتَلِفَةً، وَأَشْيَاءَ لَا وَجْهَ لِتَرْكِي لَهَا مُلْقَاةً عَلَى سَبِيلِ الحَذَرِ مِنَ التَّطْوِيلِ.
۞ وَقَدْ أُثْبِتُ فِي هَذَا الجُزْءِ الثَّالِثِ⁽٢⁾ -بَعْدَ حَمْدِ اللهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتِعَانَتِي بِهِ، وَمَسْأَلَتِي إِيَّاهُ التَّوْفِيقَ-: مَا يَسُرُّ المُتَعَلِّمَ، وَالعَالِمَ، وَيَنْفَعُ الجَاهِلَ سَمَاعُهُ، وَيَزِيدُ البَصِيرَ بَصِيرَةً.
۞ وَأَرْدَفْتُهُ بِرَابِعٍ: فِيهِ الحِجَاجُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الخِلَافَةِ، الَّتِي يُنْكِرُهَا الغَالُونَ، وَشَرَحْتُ نَصًّا مِنَ المُحْكَمِ، وَ-أَيْضًا- مِنَ الخَبَرِ⁽٣⁾.
--------------------
(١) في (خ) : (وتكراري للبيان جاجي فيه إلى تطويل) .
(٢) [تَنْبِيهٌ] : ظَهَرَ مِن عِبَارَةِ المُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ: أَنَّ هَذَا الكِتَابَ قَدِ اخْتُصِرَ؛ لِأَنَّهُ بِمُرَاجَعَةِ الكِتَابِ، وَالنَّظَرِ فِيهِ، وَفِي مَوَاضِعَ أُخْرَى سَتَأْتِي، تَبَيَّنَ: أَنَّ الجُزْءَ الأَوَّلَ، وَالثَّانِيَ، وَغَيْرَهُمَا مِنَ الفُصُولِ فِي الكِتَابِ، قَد حُذِفَت، إِمَّا مِن قِبَلِ المُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللهُ، وَإِمَّا مِن قِبَلِ غَيْرِهِ، وَلَم يَعُد الكِتَابُ تَامًّا، مَطُولًا، كَمَا قَرَّرَهُ المُصَنِّفُ فِي المُقَدِّمَةِ آنِفًا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(٣) يعني: الحديث النبوي، وأقوال السلف، ويعني بالمحكم: (القرآن) ، والله أعلم.