۞ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَد خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مِن عُنُقِهِ»⁽١⁾.
--------------------
(١) هذا حديث صحيح. أخرجه الترمذي (برقم: ٢٨٦٣) ، والإمام أحمد (ج ٢٨ ص: ٤٠٤-٤٠٦) : من طريق يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ عَن زَيدِ بنِ سَلَّامٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ، حَدَّثَهُ؛ أَنَّ الحَارِثَ الأَشْعَرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ؛ أَن يَعْمَلَ بِهَا، وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَن يَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنَّهُ كَادَ أَن يُبْطِئَ بِهَا، فَقَالَ عِيسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا، وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَن يَعْمَلُوا بِهَا، فَإِمَّا أَن تَأْمُرَهُم، وَإِمَّا أَنَا آمُرُهُم، فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِن سَبَقْتَنِي بِهَا؛ أَن يُخْسَفَ بِي، أَوْ أُعَذَّبَ، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَامْتَلأَ المَسْجِدُ، وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرَفِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ؛ أَن أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُم أَن تَعْمَلُوا بِهِنَّ، أَوَّلُهُنَّ: أَن تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ مَثَلَ مَن أَشْرَكَ بِاللَّهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِن خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا عَمَلِي، فَاعْمَل، وَأَدِّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ، وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُم يَرْضَى أَن يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُم بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُم، فَلَا تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ، مَا لَم يَلْتَفِت، وَآمُرُكُم بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ، كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، فَكُلُّهُم يَعْجَبُ، أَوْ: يُعْجِبُهُ رِيحُهَا، وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ، وَآمُرُكُم بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ العَدُوُّ، فَوَثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَدَّمُوهُ، لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ مِنكُم بِالقَلِيلِ، وَالكَثِيرِ، فَفَدَى نَفْسَهُ مِنهُم، وَآمُرُكُم أَن تَذْكُرُوا اللَّهَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ، كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ، فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنهُم، كَذَلِكَ العَبْدُ، لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ». قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنَا آمُرُكُم بِخَمْسٍ، اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالجِهَادُ، وَالهِجْرَةُ،