۞ قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ المَلَطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: أَنَا أَسُوقُ هَذِهِ المَذَاهِبَ بِصِحَّةِ البَيَانِ -إِن شَاءَ اللهُ-.
۞ وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ-: أَنَّ أَوَّلَ مَنِ افْتَرَقَ مِن هَذِهِ المَذَاهِبِ: (الزَّنَادِقَةُ) . وَهُم خَمْسُ فِرَقٍ⁽١⁾.
--------------------
۞ وَقَد وَرَدَ مِن وَجهٍ آخَرَ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَرفُوعًا: رَوَاهُ مُسلِمُ بنُ خَالِدٍ الزَّنجِيُّ، عَن
سَعِيدٍ القَلَّافِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُجُوِّزَ لِأُمَّتِي عَن
ثَلَاثٍ، عَنِ الخَطَإِ، وَالنِّسيَانِ، وَمَا استُكرِهُوا عَلَيْهِ». خَرَّجَهُ الجُوزَجَانِيُّ.
۞ وَسَعِيدُ القَلَّافُ، هُوَ: سَعِيدُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ الإِمَامُ أَحمَدُ: هُوَ مَكِّيٌّ. قِيلَ لَهُ: كَيفَ حَالُهُ؟ قَالَ:
لَا أَدرِي؟ وَمَا عَلِمتُ أَحَدًا رَوَى عَنهُ، غَيرَ مُسلِمِ بنِ خَالِدٍ. قَالَ الإِمَامُ أَحمَدُ: وَلَيسَ هَذَا مَرفُوعًا؛
إِنَّمَا هُوَ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَولُهُ. نَقَلَ ذَلِكَ عَنهُ مُهَنَّا.
۞ وَمُسلِمُ بنُ خَالِدٍ ضَعِيفٌ... إِلَى أَن قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ نَصرٍ المَروَزِيُّ: لَيسَ لِهَذَا
الحَدِيثِ إِسنَادٌ يُحتَجُّ بِهِ. حَكَاهُ البَيهَقِيُّ. انتهى من "جامع العلوم والحكم" (ج٢ ص٣٦١-٣٦٥) .
(١) قَالَ شَيخُ الإِسلَامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (الزِّنْدِيقُ) ، فِي عُرفِ هَؤُلَاءِ الفُقَهَاءِ، هُوَ: المُنَافِقُ، الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ: أَن يُظهِرَ الإِسلَامَ، وَيُبطِنَ غَيرَهُ، سَوَاءٌ أَبَطَنَ دِينًا مِنَ الأَديَانِ، كَدِينِ اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، أَو غَيرِهِم، أَو كَانَ مُعَطِّلًا، جَاحِدًا لِلصَّانِعِ، وَالمَعَادِ، وَالأَعمَالِ الصَّالِحَةِ. ۞ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ: (الزِّنْدِيقُ) ، هُوَ: الجَاحِدُ، المُعَطِّلُ، وَهَذَا يُسَمَّى (الزِّنْدِيقُ) ، فِي اصطِلَاحِ كَثِيرٍ مِن أَهلِ الكَلَامِ، وَالعَامَّةِ، وَنَقَلَةِ مَقَالَاتِ النَّاسِ.