۞ قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ المَلَطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَيْهِ: قَد ذَكَرْتُ الإِمَامِيَّةَ، وَالرَّدَّ عَلَيْهَا، إِلَّا أَنَّ أَبَا عَاصِمٍ، قَالَ: (الرَّافِضَةُ) : خَمْسَةَ عَشَرَ صِنفًا، ثُمَّ تَفْتَرِقُ عَلَى مَا يَمقُتُهُمُ اللهُ، فُرُوعًا كَثِيرَةً.
۞ فَمِنهُم صِنفٌ -زَعَمُوا-: أَنَّ عَلِيًّا إِلَهٌ⁽١⁾ مِن دُونِ اللهِ تَعَالَىٰ! وَإِنَّمَا هُوَ رُوحُ رَبِّي فِي الجَسَدِ، كَقَولِ النَّصَارَىٰ فِي عِيسَى ابنِ مَريَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ -زَعَمُوا-: أَنَّهُ إِلَهٌ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
۞ قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: قَد ذَكَرْتُ فِي هَذَا الكِتَابِ حَدِيثَ الشَّعبِيِّ، وَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فِيهِ، فَلَمَّا نَفَاهُم عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ البِلَادِ.
۞ فَمِنهُم: (عَبْدُ اللهِ بنُ سَبَإٍ) ، يَهُودِيٌّ مِن يَهُودِ صَنعَاءَ، نَفَاهُ إِلَىٰ: (سَابَاطَ) ⁽٢⁾.
--------------------
(١) في (خ) : (إِلَهًا) ، وصوبها في (ط) .
(٢) قَولُهُ: (عَبْدُ اللهِ بنُ سَبَإٍ) ، هُوَ: الَّذِي تُنسَبُ إِلَيْهِ السَّبَئِيَّةُ، وَهُمُ الغُلَاةُ مِنَ الرَّافِضَةِ، أَصلُهُ مِن أَهلِ اليَمَنِ، كَانَ يَهُودِيًّا، وَأَظهَرَ الإِسلَامَ، وَطَافَ بِلَادَ المُسلِمِينَ؛ لِيَلْفِتَهُم عَن طَاعَةِ الأَئِمَّةِ، وَيُدخِلَ بَيْنَهُمُ الشَّرَّ، وَقَد دَخَلَ دِمَشقَ لِذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. انتهى مختصرًا من "تاريخ دمشق" (ج٢٩ ص: ٣-١٠) .